شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
قال ﵀: (نبينا المبعوث في أم القرى) وهذه صفة كاشفة وليست صفة مقيدة؛ لأن نبينا محمدًا ﷺ لم يبعث إلا في أم القرى، ومعنى المبعوث: المرسل إلى الناس، والمراد بأم القرى: مكة، وسميت أم القرى لأن القرى كلها تؤمها؛ في الحج إليها، والاعتمار إليها، وتؤمها في اتجاهها إليها في الصلاة وغير الصلاة.
وقال بعض الناس: هي أم القرى لأنها مركز العالم، ووسط العالم، وهذا أمر جغرافي لا ندري عنه، ولكن إن ثبت فلا مانع من أن نقول به، وإن لم يثبت فهي أمر القرى في الفضائل تؤمها القرى في الحج والعمرة والاتجاه.
قال ﵀: (وبعده الأفضل أهل العزم) أي بعد محمد ﵊ فالأفضل أهل العزم، وهم أربعة غير محمد - ﷺ - وهم: إبراهيم وموسى وعيسى ونوح، وهم مرتبون على هذا: إبراهيم، ثم موسى، أما نوح وعيسى فاختلف العلماء ﵏ أيهما أفضل؟
فقيل: إن عيسى أفضل؛ لما أعطاه الله ﷿ من الآيات، ولكثرة أتباعه، وقيل: إن نوحًا أفضل؛ لأنه أول الرسل، وعانى من المشقة والتعب من قومه ما لم يذكر لنا أنه حصل لعيسى، حيث لبت فيهم ألف سنة إلا خمسين وما آمن معه إلا قليل.
ولكننا نقول: إن الفضل الذي عند الله لا نعلمه، أما ما تبين لنا من شأنهم في الدنيا، فلكل واحد مزية لم تحصل للآخر، وحينئذٍ نتوقف، فإذا توقفنا فنقدم ذكرًا نوحا؛ لأنه الأول وعيسى بعده، ومع ذلك فإن هذا التقديم لا يقتضي الترتيب لأن الواو لا تستلزم الترتيب.
ثم قال: (فالرسل ثم الانبيا) الرسل: جمع رسول، والرسول هو من
وقال بعض الناس: هي أم القرى لأنها مركز العالم، ووسط العالم، وهذا أمر جغرافي لا ندري عنه، ولكن إن ثبت فلا مانع من أن نقول به، وإن لم يثبت فهي أمر القرى في الفضائل تؤمها القرى في الحج والعمرة والاتجاه.
قال ﵀: (وبعده الأفضل أهل العزم) أي بعد محمد ﵊ فالأفضل أهل العزم، وهم أربعة غير محمد - ﷺ - وهم: إبراهيم وموسى وعيسى ونوح، وهم مرتبون على هذا: إبراهيم، ثم موسى، أما نوح وعيسى فاختلف العلماء ﵏ أيهما أفضل؟
فقيل: إن عيسى أفضل؛ لما أعطاه الله ﷿ من الآيات، ولكثرة أتباعه، وقيل: إن نوحًا أفضل؛ لأنه أول الرسل، وعانى من المشقة والتعب من قومه ما لم يذكر لنا أنه حصل لعيسى، حيث لبت فيهم ألف سنة إلا خمسين وما آمن معه إلا قليل.
ولكننا نقول: إن الفضل الذي عند الله لا نعلمه، أما ما تبين لنا من شأنهم في الدنيا، فلكل واحد مزية لم تحصل للآخر، وحينئذٍ نتوقف، فإذا توقفنا فنقدم ذكرًا نوحا؛ لأنه الأول وعيسى بعده، ومع ذلك فإن هذا التقديم لا يقتضي الترتيب لأن الواو لا تستلزم الترتيب.
ثم قال: (فالرسل ثم الانبيا) الرسل: جمع رسول، والرسول هو من
567