اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الناس.
فجاءه الرجل فقص عليه القصة، فيقال انه ﵁ أخذ عظمًا من الأرض، وكتب فيه: ليس كسرى بأعدل منا، ووضع خطًا وفوق الخط آخر كالصليب، وقال لليهودي: اذهب أعطه معاوية، فلما جاء به إلى معاوية، وقطعا بينه وبين عمر إشارة وهي ما يسمى في العرف الحاضر «شفرة» - لما رأى هذا العظم يقال إنه وضعه على رأسه، ثم قال لليهودي: ماذا تريد؟ أتريد أن أبني لك بيتك وأعيده من جديد؟ أم تريد أن أعطيك عشرة أمثاله أم ماذا تريد؟ فقال الرجل: وهكذا يكون أمراؤكم مع خلفائكم؟ قال: نعم. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأن بيتي صدقة للمسلمين.
وبهذا نرى كيف أن العدل يجعل الناس يستجيبون ولو كانوا كفارًا، والظلم والاستئثار يجعل الناس لا يستجيبون ولو كانوا مسلمين.
فالحاصل أن عمر بن الخطاب ﵁ مع كونه ذا سلطة عظيمة وهيبة عظيمة إذا جاءه الإنسان وجده كأنه عادي.
وكذلك القصة المشهورة - وإن كان فيها شيء من النظر -: أنه لما خطب الناس ﵁ حين تغالوا في المهور، وقال: لا يزيد أحد على مهر النبي ﵊ لأزواجه وبناته إلا جعلت الزائد في بيت المال، فقامت امرأة فقالت: مهلًا يا أمير المؤمنين، ليس ذلك إليك، إن الله تعالى يقول: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) (النساء: الآية٢٠) . فأقر الله تعالى إيتاء القنطار للزوجة، والقنطار ألف مثقال ذهب، وقيل إنه ملء جلد ثور صغير من الذهب. فقال ﵁: امرأة أفقه من
588
المجلد
العرض
77%
الصفحة
588
(تسللي: 577)