شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
عمر، ثم ترك الناس، وهذا الحديث في صحته نظر لكنه مشهور عند الناس.
وقد كان عمر ﵁ من أكثر الناس تواضعًا؛ وعظ الناس يومًا من الأيام، فقام إليه سلمان الفارسي، وقال: يا أمير المؤمنين، كيف تعطي عبد الله ابن عمر ثوبين ولم تعط الناس إلا ثوبًا واحدًا من بيت المال؟ فقال له: قم يا عبد الله رد عليه، فقام فرد عليه فقال: إن الثوب الثاني ثوب عمر أعطاه إياه، وليس زائدا على ما يعطي للمسلمين.
وكان ﵁ إذا أمر الناس بشيء أو نهاهم عن شيء جمع أهله وقال لهم: إن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم - والطيور تنظر إلى اللحم نظر شره تريد أن تبتلعه - وإني قد أمرت بكذا أو نهيت عن كذا، فلا أجد أحدكم مخالفًا إلا أضعفت عليه العقوبة. كل هذا من باب العدل والتخويف، وإلا كان العدل ألا يضعف العقوبة عليهم، لكنه ﵁ له غور في الفقه، قال: إن أقرباء السلطان يخالفون بسلطة قربهم منه، فيتوصلون إلى المخالفة بقربهم من ولي الأمر، فرأى ﵁ أن هذه نوع مخالفة، مع المخالفة الأصيلة، فيجمع عليهم عقوبتين.
ومآثره ﵁ كثيرة، وكان آخر أمره أنه سأل الله ﷾ أن يرزقه الشهادة في سبيله، والموت في بلد رسوله، فكان الناس يتعجبون؛ المدينة بلد إسلام وليس فيها قتال، فكيف يجتمع أنه شهيد في سبيل الله وميت في مدينة رسول الله ﷺ؟ فاستجاب الله دعوته، وقتل شهيدًا في بلد الرسول ﵊، وهو لم يقتل لعداء شخصي، لكنه لعداء ديني؛ لأن القاتل له أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة، وكان عمر ﵁
وقد كان عمر ﵁ من أكثر الناس تواضعًا؛ وعظ الناس يومًا من الأيام، فقام إليه سلمان الفارسي، وقال: يا أمير المؤمنين، كيف تعطي عبد الله ابن عمر ثوبين ولم تعط الناس إلا ثوبًا واحدًا من بيت المال؟ فقال له: قم يا عبد الله رد عليه، فقام فرد عليه فقال: إن الثوب الثاني ثوب عمر أعطاه إياه، وليس زائدا على ما يعطي للمسلمين.
وكان ﵁ إذا أمر الناس بشيء أو نهاهم عن شيء جمع أهله وقال لهم: إن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم - والطيور تنظر إلى اللحم نظر شره تريد أن تبتلعه - وإني قد أمرت بكذا أو نهيت عن كذا، فلا أجد أحدكم مخالفًا إلا أضعفت عليه العقوبة. كل هذا من باب العدل والتخويف، وإلا كان العدل ألا يضعف العقوبة عليهم، لكنه ﵁ له غور في الفقه، قال: إن أقرباء السلطان يخالفون بسلطة قربهم منه، فيتوصلون إلى المخالفة بقربهم من ولي الأمر، فرأى ﵁ أن هذه نوع مخالفة، مع المخالفة الأصيلة، فيجمع عليهم عقوبتين.
ومآثره ﵁ كثيرة، وكان آخر أمره أنه سأل الله ﷾ أن يرزقه الشهادة في سبيله، والموت في بلد رسوله، فكان الناس يتعجبون؛ المدينة بلد إسلام وليس فيها قتال، فكيف يجتمع أنه شهيد في سبيل الله وميت في مدينة رسول الله ﷺ؟ فاستجاب الله دعوته، وقتل شهيدًا في بلد الرسول ﵊، وهو لم يقتل لعداء شخصي، لكنه لعداء ديني؛ لأن القاتل له أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة، وكان عمر ﵁
589