اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
خلص، وثلاثمائة منافقون، وكان المنافقون لا يريدون الغزو، بل كانوا يقولون: ابقوا هاهنا.
ولما كانوا في أثناء الطريق قال عبد الله بن أُبي رأس المنافقين: محمد يطيع صغار السن ويعصينا، لا يمكن أن نقاتل، فرجع بثلث الجيش، وثلث الجيش لا يخفي أنه ليس بالأمر الهين في كسرة قلوب الجيش، فلولا أن الله تعالى أعان المسلمين بالإيمان لانخذلوا؛ لأنه إذا رجع من الجيش ثلثه فلا يبقى على عزيمته الأولى، ولهذا حرم الفرار من الزحف، ولو كان واحدًا من الناس؛ لأنه يكون سببًا لضعف النفوس ووهن القلوب والهزيمة.
لكن هؤلاء صمموا حتى كانت الغزوة في أحد، وكان في أول النهار النصر للمؤمنين، إلا أن الله بحكمته أراد خلاف ذلك، فإن النبي ﷺ جعل خمسين راميًا وأمر عليهم عبد الله بن جبير فجعلهم على ثغر في الجبل وقال: لاتبرحوا مكانكم أبدًا سواء لنا أو علينا. فلما انكشف المسلمون وانهزموا، صار المسلمون يجمعون الغنائم، قال الرماة بعضهم لبعض: انكشف المشركون وولوا الأدبار، فانزلوا لجمع الغنائم كما يجمع الناس فذكرهم أميرهم عبد الله بن جبير بقول النبي ﵊، ولكن (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (آل عمران: الآية١٥٢)، فنزلوا إلا نفرًا قليلًا لا يغنون شيئًا.
وإذا فرسان قريش النبهاء الشجعان رأوا المكان خاليًا فكروا على المسلمين من خلف الجبل، ومنهم خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل، اللذان صارا فارسين من فرسان المسلمين والحمد لله - فاختلط المشركين بالمسلمين من
617
المجلد
العرض
81%
الصفحة
617
(تسللي: 605)