شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
(ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: الآية١٥٢)، ففرق بين من استحق وصف العفو ومن استحق وصف الرضوان؛ فالثاني أكمل. فالصحيح أن أهل بيعة الرضوان أفضل من أهل أحد، مع أنه ربما يكون أهل أحد قد شملتهم بيعة الرضوان.
أما غزوة أحد فالقصة فيها معروفة، وسببها أن قريشا لما هزموا تلك الهزيمة النكراء يوم بدر ورجعوا إلى بلدهم تشاوروا فيما بينهم، وقالوا: إن محمدًا استأصل شأفتنا، وقتل خيارنا وسادتنا، فلنخرج إليه حتى نأتيه في المدينة ونقضي عليه فجاءوا إلى المدينة يريدون القضاء على رسول الله ﷺ.
واستشار النبي ﷺ أصحابه في الخروج لملاقاتهم، فالذين لم يشهدوا بدرًا قالوا له: اخرج. يريدون الغزو والشهادة، والذين حضروا بدرًا قالوا: يا رسول الله نبقى في المدينة، فإذا جاؤوا قضينا عليهم، ولكن الرسول ﷺ رجح رأي الذين قالوا بالخروج، فدخل النبي ﷺ بيته من أجل أن يتأهب للحرب، ويلبس لامة الحرب والدرع وغير ذلك، فكأنهم تشاوروا فيما بينهم، قالوا: لعلنا اكرهنا رسول الله ﷺ على الخروج، وذلك لأنه كان يميل بداية إلى أنهم لا يخرجون.
فلما خرج عليهم وقد لبس لامة الحرب على رأسه واستعد للحرب، قالوا: يا رسول الله، لو تركنا هذا وبقينا على الرأي الأول فنبقى في المدينة فإذا جاؤوا قاتلناهم، فقال النبي ﷺ: «ما كان ينبغي لنبي لبس لامة الحرب حتى يقضي الله بينه وبين عدوه» (١)، فخرج ومعه ألف نفر؛ سبعمائة مؤمنين
_________
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٤٠)
أما غزوة أحد فالقصة فيها معروفة، وسببها أن قريشا لما هزموا تلك الهزيمة النكراء يوم بدر ورجعوا إلى بلدهم تشاوروا فيما بينهم، وقالوا: إن محمدًا استأصل شأفتنا، وقتل خيارنا وسادتنا، فلنخرج إليه حتى نأتيه في المدينة ونقضي عليه فجاءوا إلى المدينة يريدون القضاء على رسول الله ﷺ.
واستشار النبي ﷺ أصحابه في الخروج لملاقاتهم، فالذين لم يشهدوا بدرًا قالوا له: اخرج. يريدون الغزو والشهادة، والذين حضروا بدرًا قالوا: يا رسول الله نبقى في المدينة، فإذا جاؤوا قضينا عليهم، ولكن الرسول ﷺ رجح رأي الذين قالوا بالخروج، فدخل النبي ﷺ بيته من أجل أن يتأهب للحرب، ويلبس لامة الحرب والدرع وغير ذلك، فكأنهم تشاوروا فيما بينهم، قالوا: لعلنا اكرهنا رسول الله ﷺ على الخروج، وذلك لأنه كان يميل بداية إلى أنهم لا يخرجون.
فلما خرج عليهم وقد لبس لامة الحرب على رأسه واستعد للحرب، قالوا: يا رسول الله، لو تركنا هذا وبقينا على الرأي الأول فنبقى في المدينة فإذا جاؤوا قاتلناهم، فقال النبي ﷺ: «ما كان ينبغي لنبي لبس لامة الحرب حتى يقضي الله بينه وبين عدوه» (١)، فخرج ومعه ألف نفر؛ سبعمائة مؤمنين
_________
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٤٠)
616