شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ولهذا قال: (وقال قوم) وهذا قول ثان (عند أصحاب النظر) أي من أصحاب النظر (حس وإخبار صحيح والنظر) أي قال قوم من العلماء ﵏: إن مدارك العلوم ثلاثة: الحس، والخبر الصحيح، والنظر، وهو العقل، يعني أن الأشياء تدرك بواحدة من هذه الأمور الثلاثة.
الحس: وهو ما يدرك بإحدى الحواس الخمسة، وهو السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، هذه الحواس ما أدرك بها فهو مدرك بالمحسوس، فإذا أخذت عسلًا فشربته أدركت حلاوته بالذوق، وإذا أخذت طيبًا فشممته أدركته بالشم، وإذا رأيت شبحًا فأدركت أنه إنسان فبالبصر، وإذا سمعت صوتًا فأدركت أنه صوت فهو بالسمع، وإذا وقعت يدي على شيء لين فأدركت ليونته فهو باللمس.
هذا لا شك أن كل إنسان يدركه حتى الصبي، بل حتى البهائم، فالبهائم إذا رأت الشيء الأخضر قربت منه على أنه علف، وإذا شمت الشيء فرت منه على أنه سيئ، ولهذا فإنك تقدم لها أحيانًا طعامًا له رائحة منتنة، وطعاما بدون رائحة، فتجدها تأكل مما لا رائحة فيه، وتدع الذي فيه الرائحة المنتنة، كما أنك تشاهد البقرة وهي من أبلد البهائم تنفض العلف بفمها وتأخذ الشيء الطيب، كما تختار أنت التمرة الطيبة من التمر، فهذا الإدراك بالحس متفق عليه بين جميع المدركين من البهائم والآدميين.
والإدراك بالحس أمر يقيني أحيانًا، وظني أحيانًا؛ فأحيانا تدرك الشيء يقينًا على ما هو عليه، وأحيانًا تدركه ظنا، ولذلك يرى الإنسان الشبح البعيد فيظنه رجلًا فإذا دنا منه فإذا هي شجرة ملتفة على بعضها، وأحيانًا يرى حيوانا بعيدًا فيظنه ذئبا فإذا دنا منه فإذا هو غزال، وأحيانا يرى الشيء متحركا
الحس: وهو ما يدرك بإحدى الحواس الخمسة، وهو السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، هذه الحواس ما أدرك بها فهو مدرك بالمحسوس، فإذا أخذت عسلًا فشربته أدركت حلاوته بالذوق، وإذا أخذت طيبًا فشممته أدركته بالشم، وإذا رأيت شبحًا فأدركت أنه إنسان فبالبصر، وإذا سمعت صوتًا فأدركت أنه صوت فهو بالسمع، وإذا وقعت يدي على شيء لين فأدركت ليونته فهو باللمس.
هذا لا شك أن كل إنسان يدركه حتى الصبي، بل حتى البهائم، فالبهائم إذا رأت الشيء الأخضر قربت منه على أنه علف، وإذا شمت الشيء فرت منه على أنه سيئ، ولهذا فإنك تقدم لها أحيانًا طعامًا له رائحة منتنة، وطعاما بدون رائحة، فتجدها تأكل مما لا رائحة فيه، وتدع الذي فيه الرائحة المنتنة، كما أنك تشاهد البقرة وهي من أبلد البهائم تنفض العلف بفمها وتأخذ الشيء الطيب، كما تختار أنت التمرة الطيبة من التمر، فهذا الإدراك بالحس متفق عليه بين جميع المدركين من البهائم والآدميين.
والإدراك بالحس أمر يقيني أحيانًا، وظني أحيانًا؛ فأحيانا تدرك الشيء يقينًا على ما هو عليه، وأحيانًا تدركه ظنا، ولذلك يرى الإنسان الشبح البعيد فيظنه رجلًا فإذا دنا منه فإذا هي شجرة ملتفة على بعضها، وأحيانًا يرى حيوانا بعيدًا فيظنه ذئبا فإذا دنا منه فإذا هو غزال، وأحيانا يرى الشيء متحركا
718