شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وهو ساكن، أو ساكنا وهو متحرك.
إذا الإدراك بهذه الأمور الحسية لا يكون يقينيًا على كل حال، بل يكون يقينيًا وقد يكون ظنيًا، وذلك حسب القوة والقرب.
والإدراك الثاني: هو الإخبار الصحيح، فالإخبار الصحيح مما تدرك به العلوم، فنحن لم نعلم عما مضى من الأمم والرسل إلا عن طريق الخبر الصحيح، قال الله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) (إبراهيم: الآية٩»، فالذي أعلمنا هذا هو الله ﷿، وكذلك الأخبار الصحيحة عن رسول الله ﷺ، فالذي دلنا أن هناك ثلاثة من بني إسرائيل انطبق علهم الغار، وتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم هو النبي ﷺ في الخبر الصحيح (١) .
والثالث: النظر، والنظر يعني العقل، ولهذا يقال: أدلة نظرية، وأدلة أثرية، فالنظرية هي ما يدرك بالعقل، لأن في الاستدلال بالعقل ينظر الإنسان ثم يحكم، والأثرية ما اثر من الكتاب والسنة.
وهذا القول أصح لكن هذا القول اخرج الحد، كأنه يقول: لا ضرورة للحد، كل أحد يعرف الإنسان، ولو سألت: ما هو الإنسان؟ كان الجواب عند القوم الأولين أن يقولوا: الإنسان حيوان ناطق، أما هؤلاء فيقولون: الإنسان، هو الإنسان، هذا معروف بالحس.
أما أولئك فيقولون: الإنسان حيوان ناطق؛ حيوان لأن فيه حياة، ناطق لأن هذا هو الفصل المميز بينه وبين بقية الحيوانات؛ لأن كل الحيوانات بهيم
_________
(١) رواه البخاري كتاب البيوع، باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه ...، رقم (٢٢١٥) .
إذا الإدراك بهذه الأمور الحسية لا يكون يقينيًا على كل حال، بل يكون يقينيًا وقد يكون ظنيًا، وذلك حسب القوة والقرب.
والإدراك الثاني: هو الإخبار الصحيح، فالإخبار الصحيح مما تدرك به العلوم، فنحن لم نعلم عما مضى من الأمم والرسل إلا عن طريق الخبر الصحيح، قال الله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) (إبراهيم: الآية٩»، فالذي أعلمنا هذا هو الله ﷿، وكذلك الأخبار الصحيحة عن رسول الله ﷺ، فالذي دلنا أن هناك ثلاثة من بني إسرائيل انطبق علهم الغار، وتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم هو النبي ﷺ في الخبر الصحيح (١) .
والثالث: النظر، والنظر يعني العقل، ولهذا يقال: أدلة نظرية، وأدلة أثرية، فالنظرية هي ما يدرك بالعقل، لأن في الاستدلال بالعقل ينظر الإنسان ثم يحكم، والأثرية ما اثر من الكتاب والسنة.
وهذا القول أصح لكن هذا القول اخرج الحد، كأنه يقول: لا ضرورة للحد، كل أحد يعرف الإنسان، ولو سألت: ما هو الإنسان؟ كان الجواب عند القوم الأولين أن يقولوا: الإنسان حيوان ناطق، أما هؤلاء فيقولون: الإنسان، هو الإنسان، هذا معروف بالحس.
أما أولئك فيقولون: الإنسان حيوان ناطق؛ حيوان لأن فيه حياة، ناطق لأن هذا هو الفصل المميز بينه وبين بقية الحيوانات؛ لأن كل الحيوانات بهيم
_________
(١) رواه البخاري كتاب البيوع، باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه ...، رقم (٢٢١٥) .
719