جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
ومنها: أنه ﷺ حذّرهم البدع وأعلمهم أنها ضلالة، فكل من عمل عملًا أو تكلَّم بكلام لا يوافق كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين وأقوال الصحابة رضوان الله عليه فهو بدعة وضلالة، ومردود على فاعله لقوله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (^١)، ومنها أن عرباض بن سارية ﵁ قال: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ» ميّزوا هذا الكلام لا قال صرخنا من موعظة ولا زعقنا ولا طرقنا على رؤوسنا ولا ضربنا على صدورنا ولا زَفَنَّا ولا رقصنا كما يفعل كثير من الجهّال يصرخون عند المواعظ ويتغاشون ويتماوتون، وهذا من فعل الشيطان؛ لأنه يلعب بهم، وهذا كله بدعة وضلالة يقال لمن فعل هذا: اعلم أن النبيَّ ﵇ كان أصدق الناس موعظة وأنصح الناس لأمته وأرق الناس قلبًا وأصحابه رضوان الله عليهم أرقّ الناس قلوبًا وأخير الناس ممن جاء بعدهم لا يشك في هذا عاقل، ما صرخوا [ق ٤٨/ ٢ مكرر /أ] عند موعظته ﷺ ولا زعقوا ولا رقصوا ولو كان هذا صحيحًا كانوا حقّ الناس به من أن يفعلوه بين يدي رسول الله ﵇، ولكنه بدعة وضلالة وباطل ومنكر، فاعلم ذلك فتمسكوا رحمكم الله بكتاب الله ﷿ وسنة نبيه ﵇ وسنة الخلفاء الراشدين، وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وأرفض ما سوى ذلك". ألا فاعتبروا وتدبروا ما ذكرناه وما نذكره الآن من قول نبيكم ﵇ إن كنتم من أمته فتدبروا أمره؛ حيث قال: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين" معناه: فاقتدوا بي واسلكوا طريقي وطريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين واقتدوا بهم، وأقول شعرا:
تدبر كلام الله واتبع الخبر ... ودع عنك رأيًا لا يلائمه أثر
ولا تعدلنّ عن شرع دين محمد ... وكن تبعًا للمصطفى سيد البشر
ومن بعده صّديقه خير صحبه ... ومن بعده الفاروق أعني به عمر
ومن بعده قول ابن عفان فاتبع ... وقول علي وامتثل ما به أمر
وقول إمام قد تبعت طريقه ... ومذهبه فاتبع لما عنه قد ظهر
ونهج الهدى فالزمه واقتد بالأولى ... هم شهدوا التنزيل تنجو (^٢) من الضرر
[ق ٤٨/ ٢ مكرر / ب]
_________
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) بالأصل: تنجوا.
تدبر كلام الله واتبع الخبر ... ودع عنك رأيًا لا يلائمه أثر
ولا تعدلنّ عن شرع دين محمد ... وكن تبعًا للمصطفى سيد البشر
ومن بعده صّديقه خير صحبه ... ومن بعده الفاروق أعني به عمر
ومن بعده قول ابن عفان فاتبع ... وقول علي وامتثل ما به أمر
وقول إمام قد تبعت طريقه ... ومذهبه فاتبع لما عنه قد ظهر
ونهج الهدى فالزمه واقتد بالأولى ... هم شهدوا التنزيل تنجو (^٢) من الضرر
[ق ٤٨/ ٢ مكرر / ب]
_________
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) بالأصل: تنجوا.
122