أيقونة إسلامية

مع المشككين في السنة

الإمام النووي
مع المشككين في السنة - المؤلف
وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم:٤] يراد به: القرآن بإجماع» (^١).
وما ذهب إليه هؤلاء الأئمة من أن المراد بالوحي في الآية هو "القرآن" لا شك ولا خلاف فيه، غير أنه لا يمتنع أن يراد به مطلق الوحي على النبي - ﷺ -، فيشمل: القرآن، والسنة. وهذا المراد هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل تأويلًا غيره. وقد جاء تفسير هذا المراد عن النبي - ﷺ - نفسه في أحاديث كثيرة، وقد بينت هذه الأحاديث أن ما يقوله - ﷺ - هو حق تلقاه من الله تعالى. ومن هذه الأحاديث:
١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: (كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ: اكْتُبْ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ) (^٢).
وفي رواية عند الإمام أحمد: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ أَفَأَكْتُبُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِيهِمَا إِلَّا حَقًّا) (^٣).
٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَاّ حَقًّا) (^٤).
٣ - عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إِنِّي لَأَمْزَحُ، وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا) (^٥).
_________
(^١) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لأبي محمد عبد الحق ابن عطية الأندلسي "المشهور
بـ: تفسير ابن عطية" (٥/ ١٩٦).
(^٢) مسند أحمد (١١/ ٥٧ - ٥٨)، رقم (٦٥١٠)، و(١١/ ٤٠٦)، رقم (٦٨٠٢)، وسنن أبي داود، كتاب العلم، باب في كتاب العلم (٣/ ٣١٨)، رقم (٣٦٤٦). وقال الألباني: «صحيح». صحيح سنن أبي داود للألباني (٢/ ٤٠٨)، رقم (٣٦٤٦).
(^٣) مسند أحمد (١١/ ٥٩٣)، رقم (٧٠٢٠). وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «صحيح لغيره». مسند أحمد (١١/ ٥٩٣)، حاشية رقم (١).
وفي رواية عند أحمد أيضًا: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فِي الرِّضَا وَالسُّخْطِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَ فِي ذَلِكَ إِلَّا حَقًّا). مسند أحمد (١١/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، رقم (٦٩٣٠). وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-: «صحيح لغيره». مسند أحمد (١١/ ٥٢٤)، حاشية رقم (٢).
(^٤) مسند أحمد (١٤/ ١٨٥)، رقم (٨٤٨١)، و(١٤/ ٣٣٩)، رقم (٨٧٢٣)، والأدب المفرد للبخاري، باب المزاح (ص:١٠٢)، رقم (٢٦٥)، وسنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في المزاح (٤/ ٣٥٧)، رقم (١٩٩٠). وقال الترمذي: «حديث حسن». وقال الألباني: «صحيح». صحيح الأدب المفرد للألباني (ص:١١٦)، رقم (٢٦٥).
(^٥) المعجم الأوسط للطبراني (١/ ٢٩٨)، رقم (٩٩٥)، والمعجم الصغير له (٢/ ٥٩)، رقم (٧٧٩). وقال الهيثمي: «إسناده حسن». مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (٨/ ٨٩)، رقم (١٣١٠٦). وقال الألباني: «صحيح». صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (١/ ٤٨٩)، رقم (٢٤٩٤).
19
المجلد
العرض
6%
الصفحة
19
(تسللي: 18)