أيقونة إسلامية

مع المشككين في السنة

الإمام النووي
مع المشككين في السنة - المؤلف
وهذا الحديث يُجاب عليه بالآتي:
١ - هذا الحديث قال عنه الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأقره الذهبي بقوله: «صحيح» (^١).
وليس كما قالا، وإنما هو حديث ضعيف الإسناد، فقد رواه الإمام أحمد في "مسنده" والحاكم في "مستدركه" من طريق أحمد بإسناده عن مغيرة عن أم موسى
-وفي "المستدرك": «أبو موسى»، وهو تصحيف- عن أم سلمة - ﵂ - قالت، الحديث.
ومغيرة هو ابن مقسم الضبيّ الكوفي، قال ابن حجر: «ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم» (^٢).
قلت: وهو هنا قد دلّس، حيث روى بالعنعنة، فلا يُقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع، كما قال أهل هذا الشأن.
وأمَّا أم موسى فقد قال عنها ابن حجر أيضًا: «سُرِّية علي، قيل: اسمها فاختة، وقيل: حبيبة، مقبولة» (^٣).
وهذا يعني أنها ضعيفة، إلا إذا تُوبعت فإنه يتقوى حديثها، وحيث لا متابعة هنا ولا شاهد فالحديث ضعيف. هذا من ناحية.
٢ - لا يوجد أي تعارض بين حديث عائشة - ﵂ - السابق وبين حديث أم سلمة - ﵂ - هذا، فإن مراد أم سلمة - ﵂ -: أن عليًا - ﵁ - هو أقرب الرجال عهدًا برسول الله - ﷺ -؛ بدليل: أن فاطمة - ﵂ - كانت موجودة لما قُبض - ﵊ -، فقد أخرج البخاري عن أنس - ﵁ - قال: (لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ -أي: كرب الموت-، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ -: وَا كَرْبَ أَبَاهُ! فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ. فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ -: يَا أَنَسُ! أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - التُّرَابَ) (^٤).
_________
(^١) المستدرك للحاكم (٣/ ١٤٩).
(^٢) تقريب التهذيب لابن حجر (ص:٥٤٣).
(^٣) المصدر السابق (ص:٧٥٩).
(^٤) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته (٦/ ١٥)، رقم (٤٤٦٢).
277
المجلد
العرض
97%
الصفحة
277
(تسللي: 293)