النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
ولهذا فإن المتأخرين قد قاموا بهذه المهمة خير قيام، فبينوا لنا الأغراض البلاغية لحذف المسند إليه على النحو التالي:
١ - الاحتراز عن العبث في ذكره بناء على الظاهر، الدلالة القرينة عليه: وذلك كقولك لمن يستشرف الهلال: "الهلال والله" أي: هذا الهلال والله، فلو صرحت بذكر المسند إليه لكان ذكره عبثًا في الظاهر، بمعنى أنه لا يظهر له فائدة.
ومنه قولك: "حضر الجلسة" تريد الرئيس، إذا كان هناك قرينة قائمة على أن الرئيس قد حضرها.
ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار.
وإنما كان العبث في الظاهر لأن الحقيقة أنه لا عبث في ذكره - وإن قامت عليه القرائن - لأن المسند إليه أعظم ركني الإسناد، لأنه هو المحكوم عليه، فلا يكتفي فيه بالقرينة، بل ينبغي - مع ذلك - أن ينص عليه اهتمامًا بأمره.
٢ - ضيق المقام بسبب مرض أو ضجر، كما في قول الشاعر:
قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم، وحزن طويل
والتقدير: أنا عليل، وحالي سهر دائم.
وقد حذف المسند إليه في شطري البيت لضيق المقام.
ومن الحذف لضيق الصدر، قوله تعالى: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾؛ أي: أنا عجوز، فحذفت المسند إليه لما تحسه من ضيق
١ - الاحتراز عن العبث في ذكره بناء على الظاهر، الدلالة القرينة عليه: وذلك كقولك لمن يستشرف الهلال: "الهلال والله" أي: هذا الهلال والله، فلو صرحت بذكر المسند إليه لكان ذكره عبثًا في الظاهر، بمعنى أنه لا يظهر له فائدة.
ومنه قولك: "حضر الجلسة" تريد الرئيس، إذا كان هناك قرينة قائمة على أن الرئيس قد حضرها.
ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: هي نار.
وإنما كان العبث في الظاهر لأن الحقيقة أنه لا عبث في ذكره - وإن قامت عليه القرائن - لأن المسند إليه أعظم ركني الإسناد، لأنه هو المحكوم عليه، فلا يكتفي فيه بالقرينة، بل ينبغي - مع ذلك - أن ينص عليه اهتمامًا بأمره.
٢ - ضيق المقام بسبب مرض أو ضجر، كما في قول الشاعر:
قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم، وحزن طويل
والتقدير: أنا عليل، وحالي سهر دائم.
وقد حذف المسند إليه في شطري البيت لضيق المقام.
ومن الحذف لضيق الصدر، قوله تعالى: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾؛ أي: أنا عجوز، فحذفت المسند إليه لما تحسه من ضيق
190