النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) فقد ذكر ضمير الشأن (هو) وفسره بالجملة التي بعده وهي: (الله أحد).
وواضح أن هذا المعنى هو الذي قامت على سره الأكوان، فليس هناك معنى هو أجدر منه بالاهتمام.
ومنه قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ فقوله: (فإنها) ضمير القصة، وقد فسره بقوله: ﴿لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾، وفي هذا الإضمار تهيئة للنفوس لتلقي هذا المعنى الجليل، وهو تفسير موقف العقول المنكرة من الأدلة الواضحة.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (٢) فالهاء من (أنه) ضمير الشأن، وقد هيأ هذا الإضمار للنفوس تلقي هذا الأمر الجليل وهو أن مخالفة الله تعالى مآل صاحبها الإحراق بنار جهنم والعياذ بالله، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾.
وأمثلة هذا اللون من التعبير - في القرآن الكريم أكثر من أن تحصى.
وإليك من فصيح الشعر طائفة يميزها هذا الأسلوب في أغراض شتى:
قال الحريث بن زيد - وكان قد قتل رجلًا يدعي أبا سفيان في ابن عم له يدعى أوس بن خالد، وهرب إلى الشام - (٣):
ألا بكر الناهي بأوس بن خالد ... أخي الشقوة الغبراء والزمن المحل
_________
(١) الإخلاص: ١.
(٢) التوبة: ٦٣.
(٣) ديوان الحماسة لأبي تمام ١/ ٣٥٨.
(٢٠ - النظم البلاغي)
وواضح أن هذا المعنى هو الذي قامت على سره الأكوان، فليس هناك معنى هو أجدر منه بالاهتمام.
ومنه قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ فقوله: (فإنها) ضمير القصة، وقد فسره بقوله: ﴿لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾، وفي هذا الإضمار تهيئة للنفوس لتلقي هذا المعنى الجليل، وهو تفسير موقف العقول المنكرة من الأدلة الواضحة.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (٢) فالهاء من (أنه) ضمير الشأن، وقد هيأ هذا الإضمار للنفوس تلقي هذا الأمر الجليل وهو أن مخالفة الله تعالى مآل صاحبها الإحراق بنار جهنم والعياذ بالله، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾.
وأمثلة هذا اللون من التعبير - في القرآن الكريم أكثر من أن تحصى.
وإليك من فصيح الشعر طائفة يميزها هذا الأسلوب في أغراض شتى:
قال الحريث بن زيد - وكان قد قتل رجلًا يدعي أبا سفيان في ابن عم له يدعى أوس بن خالد، وهرب إلى الشام - (٣):
ألا بكر الناهي بأوس بن خالد ... أخي الشقوة الغبراء والزمن المحل
_________
(١) الإخلاص: ١.
(٢) التوبة: ٦٣.
(٣) ديوان الحماسة لأبي تمام ١/ ٣٥٨.
(٢٠ - النظم البلاغي)
305