اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
قلت: " (ما ضربت زيدًا) فقدمت الفعل كان المعنى أنك قد نفيت أن يكون قد وقع ضرب منك على زيد ولم تعرض في أمر غيره لنفي ولا إثبات وتركته مبهمًا محتملًا، وإذا قلت: (ما زيدًا ضربت) فقدمت المفعول كان المعني على أن ضربًا وقم منك على إنسان وظن أن ذلك الإنسان زيد، فنقيت أن يكون إباء، فلك أن تقول في الوجه الأول: (ما ضربت زيدًا ولا أحدًا من الناس) وليس لك في الوجه الثاني، فلو قلت: (ما زيدًا ضربت ولا أحدًا من الناس) كان فاسدًا على ما مضى في الفاعل.
وما ينبغي أن تعلمه: أنه يصح لك أن تقول: (ما ضربت زيدًا ولكني أكرمته) فتعقب الفعل المنفي بإثبات فعل ضده، ولا يصح أن تقول: (ما زيدًا ضربات ولكني أكرمته) وذاك أنك لم ترد أن تقول: لم يكن الفعل هذا ولكن ذاك، ولكنك أردت أنه لم يكن المفعول هذا ولكن ذاك فالواجب - إذن - أن تقول: (ما زيدًا ضربت، ولكن عمرًا).
وحكم الجار مع المجرور في جميع ما ذكرنا حكم المنصوب، فإذا قلت: (ما أمرتك بهذا) كان المعني على نفي أن تكون قد أمرته بذلك، ولم يجب أن تكون قد أمرته بشيء آخر؛ وإذا قلت: (ما بهذا أمرت) كنت قد أمرته بشيء دون غيره (١) ".
فشل المفعول -في أن تقدمه على الفعل يفيد التخصيص - سائر المعمولات، كالجار والمجرور، والظرف، والحال، وغيرها.
وذلك كقولك: (في المسجد صليت) و(تحت الشجرة جلست) و(مبحرًا حججت) وهكذا
_________
(١) دلائل الإعجاز ص؟؟ .
427
المجلد
العرض
97%
الصفحة
427
(تسللي: 424)