اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح الأربعين النووية للعثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح الأربعين النووية للعثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ليسوا بمؤمنين لأنهم لم يقبلوا دين الإسلام ولم يذعنوا.

وأبو طالب كان مقرًّا بنبوة النبي ﷺ، ويعلن بذلك، ويقول:

لقدْ عَلموا أَنَّ ابننا لا مكذّب ... لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل

ويقول:

ولقد علمتُ بأنّ دينَ محمّدٍ ... من خير أديانِ البريّة دينًا
لولا الملامة أو حذار مسبّةٍ ... لرأيتني سمْحًَا بذاكَ مبينًا

وهذا إقرار واضح ودفاع عن الرسول ﷺ ومع ذلك ليس بمؤمن، لفقده القبول والانقياد، فلم يقبل الدعوة ولم ينقد لها فمات على الكفر - والعياذ بالله -.

ومحل الإيمان: القلب واللسان والجوارح، فالإيمان يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالجوارح، أي أن قول اللسان يسمى إيمانًا، وعمل الجوارح يسمى إيمانًا، والدليل: قول الله ﷿: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (البقرة: الآية١٤٣) قال المفسّرون: إيمانكم: أي صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال النبي ﷺ: "الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فَأَعْلاهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وأدنْاهَا إِمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيْقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ" (١) .

أعلاها قول: لا إله إلا الله، هذا قول اللسان.

وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق وهذا فعل الجوارح، والحياء عمل القلب. وأما القول بأن الإيمان محلّه القلب فقط، وأن من أقرّ فقد آمن فهذا غلط ولا يصحّ.

وقوله: "حَتَّى يُحَبَّ" (حتى) هذه للغاية، يعني: إلى أن "يُحَبَّ لأَخِيْه" والمحبة: لاتحتاج إلى تفسير، ولايزيد تفسيرها إلا إشكالًا وخفاءً، فالمحبة هي المحبة، ولا تفسَّر
_________
(١) - أخرجه مسلم - كتاب: الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء، وكونه من الإيمان، (٣٥)، (٥٨)
162
المجلد
العرض
40%
الصفحة
162
(تسللي: 160)