اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح الأربعين النووية للعثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح الأربعين النووية للعثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فَخِذَيْهِ أي فخذي هذا الرجل، وليس على فخذي النبي ﷺ، وهذا من شدة الاحترام.

وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ولم يقل: يا رسول الله ليوهم أنه أعرابي، لأن الأعراب ينادون النبي ﷺ باسمه العلم، وأما أهل الحضر فينادونه بوصف النبوة أو الرسالة ﵊.

أَخْبِرْنيِ عَنِ الإِسْلامِ أي ماهو الإسلام؟ أخبرني عنه.

فَقَالَ: الإسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًَا رَسُولُ اللهِ تشهد أي تقرّ وتعترف بلسانك وقلبك، فلا يكفي اللسان، بل لابد من اللسان والقلب، قال الله ﷿: (إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (الزخرف: الآية٨٦)

وإعراب لاَ إِلَهَ إَلاَّ اللهُ:
لا إله إلا الله: هذه جملة اسمية منفية بـ (لا) التي لنفي الجنس، ونفي الجنس أعم النفي، واسمها: (إله) وخبرها: محذوف والتقدير حقٌ، وقوله: (إلا) أداة حصر، والاسم الكريم لفظ الجلالة بدل من خبر: (لا) المحذوف وليس خبرها لأن: (لا) النافية للجنس لا تعمل إلافي النكرات.

فصارت الجملة فيها شيء محذوف وهو الخبر وتقديره: حق، أي: لا إله حق إلا الله ﷿، وهناك آلهة لكنها آلهة باطلة ليست آلهة حقّة، وليس لها من حق الألوهية شيء، ويدل لذلك قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) (الحج: ٦٢)

وَأَنَّ مُحَمَّدًَا رَسُولُ اللهِ أي وتشهد أن محمدًا رسول الله، ولم يقل: إني رسول الله مع أن السياق يقتضيه لأنه يخاطبه، لكن إظهاره باسمه العلم أوكد وأشد تعظيمًا. وقوله: مُحَمَّدًا هو محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي من ذرية إسماعيل، وليس من ذرية إسماعيل رسول سواه، وهو المعني بقول الله تعالى عن إبراهيم وإسماعيل: (رَبَّنَا
21
المجلد
العرض
5%
الصفحة
21
(تسللي: 19)