اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح الأربعين النووية للعثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح الأربعين النووية للعثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقال: خَالِفُوا المَجوسَ (١) خَالِفُوا المُشرِكينَ (٢) فلا يحل لأحد أن يحلق لحيته، بل ولا أن ينقص منها على القول الراجح حتى لو زادت على القبضة.

وأما إجازة الفقهاء﵏ - قص ما زاد على القبضة واستدلالهم بفعل ابن عمر ﵄ (٣)، فهذا رأي لكنه مخالف لظاهر الحديث.

وابن عمر ﵄ ليس يقص ما زاد على القبضة في كل السنة، إنما يفعل ذلك إذا حج أو اعتمر فقط، وهذا فرق بين ما شغف به بعض الناس وقالوا: إن ابن عمر ﵄ يرى جواز أخذ ما زاد على القبضة.

وكأنه - والله أعلم - رأى أن هذا من كمال التقصير أو الحلق.

ومع ذلك فرأيه ﵁ غير صواب، فالصواب فيما قاله النبي ﷺ.
والعجب أن ابن عمر ﵄ ممن روى حديث الأمر بإعفاء اللحية وهو يفعله، لكن نعلم أن ابن عمر ﵄ عنده من العبادة ما فات كثيرًا من الناس إلا أنه تأول، والمتأول مجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.

القسم الثالث: بقية الشعور التي ليس فيها أمر ولا نهي، فقال بعض الناس: إن أخذها حرام، لقول الله تعالى عن إبليس: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) (النساء: الآية١١٩) هذا يستثنى منه ما أمر بإزالته كالختان وما أشبه ذلك.

قالوا: وهذا مغير لخلق الله، بينما كان ساقه فيه الشعر أو ذراعه فيه الشعر أصبح الآن ليس فيه شعر.

ولاشك أن هذا القول والاستدلال وجيه، لكن إذا رأينا أن النبي ﷺ قسم الأشياء
_________
(١) أخرجه مسلم - كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، (٢٦٠)، (٥٥)
(٢) اخرجه البخاري - كتاب: اللباس، باب: تقليم الأظفار، (٥٨٩٢) . ومسلم - كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، (٢٥٩)، (٥٤)
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه - ج٥/ص٢٥٥، (٢٥٤٨٤)
314
المجلد
العرض
77%
الصفحة
314
(تسللي: 312)