اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الداء والدواء = الجواب الكافي - ط دار المعرفة

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الداء والدواء = الجواب الكافي - ط دار المعرفة - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
تَنْفِيذُ الْمَأْمُورِ بِهِ أَعْظَمَ ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا، وَلَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ ذَبْحَ الْوَلَدِ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ ذَبْحُهُ مِنْ قَلْبِهِ؛ لِيَخْلُصَ الْقَلْبُ لِلرَّبِّ، فَلَمَّا بَادَرَ الْخَلِيلُ ﵊ إِلَى الِامْتِثَالِ، وَقَدَّمَ مَحَبَّةَ اللَّهِ عَلَى مَحَبَّةِ وَلَدِهِ، حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَرُفِعَ الذَّبْحُ، وَفُدِيَ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، فَإِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى مَا أَمَرَ بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَبْطَلَهُ رَأْسًا، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ بَعْضَهُ أَوْ بَدَلَهُ، كَمَا أَبْقَى شَرِيعَةَ الْفِدَاءِ، وَكَمَا أَبْقَى اسْتِحْبَابَ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُنَاجَاةِ، وَكَمَا أَبْقَى الْخَمْسَ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ رَفْعِ الْخَمْسِينَ وَأَبْقَى ثَوَابَهَا، وَقَالَ: «وَلَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، هِيَ خَمْسٌ فِي الْفِعْلِ، وَهِيَ خَمْسُونَ فِي الْأَجْرِ ".»

[فَصْلٌ الْمَحَبَّةُ وَالْخُلَّةُ]
فَصْلٌ
الْمَحَبَّةُ وَالْخُلَّةُ
وَأَمَّا مَا يَظُنُّهُ بَعْضُ الْغَالِطِينَ - أَنَّ الْمَحَبَّةَ أَكْمَلُ مِنَ الْخُلَّةِ، وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدًا حَبِيبُ اللَّهِ - فَمِنْ جَهْلِهِ، فَإِنَّ الْمَحَبَّةَ عَامَّةٌ، وَالْخُلَّةَ خَاصَّةٌ، وَالْخُلَّةَ نِهَايَةُ الْمَحَبَّةِ، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَنَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خَلِيلٌ غَيْرُ رَبِّهِ مَعَ إِخْبَارِهِ بِحُبِّهِ لِعَائِشَةَ وَلِأَبِيهَا وَلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ: ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٢٢] .
وَ﴿يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٤٦] .
وَ﴿يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٤٨] .
وَ﴿يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٤٢] .
وَالشَّابُّ التَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ، وَخُلَّتُهُ خَاصَّةٌ بِالْخَلِيلَيْنِ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ قِلَّةِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ﷺ -.

[فَصْلٌ إِيثَارُ الْأَعْلَى]
فَصْلٌ
إِيثَارُ الْأَعْلَى
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتْرُكُ مَا يُحِبُّهُ وَيَهْوَاهُ، وَلَكِنْ يَتْرُكُ أَضْعَفَهُمَا مَحَبَّةً لِأَقْوَاهُمَا مَحَبَّةً،
191
المجلد
العرض
76%
الصفحة
191
(تسللي: 185)