اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الفوائد لابن القيم - ط العلمية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
مَا خلقه فَلَا نبغض مِنْهُ شَيْئا قَالُوا وَمن رأى الكائنات مِنْهُ رَآهَا كلهَا جميلَة وَأنْشد منشدهم
وَإِذا رَأَيْت الكائنات بعينهم ... فَجَمِيع مَا يحوي الْوُجُود مليح
وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَقَوله صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ وَقَوله مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ والعارف عِنْدهم هُوَ الَّذِي يُصَرح بِإِطْلَاق الْجمال وَلَا يرى فِي الْوُجُود قبيحا وَهَؤُلَاء قد عدمت الْغيرَة لله من قُلُوبهم والبغض فِي الله والمعاداة فِيهِ وإنكار الْمُنكر وَالْجهَاد فِي سَبيله وَإِقَامَة حُدُوده وَيرى جمال الصُّور من الذُّكُور وَالْإِنَاث من الْجمال الَّذِي يُحِبهُ الله فيتعبدون بفسقهم وَرُبمَا غلا بَعضهم حَتَّى يزْعم أَن معبوده يظْهر فِي تِلْكَ الصُّورَة وَيحل فِيهَا وَإِن كَانَ اتحاديا قَالَ هِيَ مظهر من مظَاهر الْحق ويسميها الْمظَاهر الجمالية

فصل وقابلهم فِي الْفَرِيق الثَّانِي فَقَالُوا قد ذمّ الله سُبْحَانَهُ جمال الصُّور
وَتَمام الْقَامَة والخلقة فَقَالَ عَن النافقين وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ﴿وَقَالَ﴾ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا أَي أَمْوَالًا ومناظر قَالَ الْحسن هُوَ الصُّور وَفِي صَحِيح مُسلم عَنهُ إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَإِنَّمَا ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ قَالُوا وَمَعْلُوم أَنه لم ينف نظر الْإِدْرَاك وَإِنَّمَا نفى نظر الْمحبَّة قَالُوا وَقد حرّم علينا لِبَاس الْحَرِير وَالذَّهَب وآنية وَالذَّهَب الْفضة وَذَلِكَ من أعظم جمال الدُّنْيَا وَقَالَ وَلَا تَمُدَّن عَيْنك إِلَى مَا متّعنا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا لنفتنهم فِيهِ وَفِي الحَدِيث البذاذة من الْإِيمَان وَقد ذمّ الله المسرفين والسرف كَمَا يكون فِي الطَّعَام وَالشرَاب يكون فِي اللبَاس
وَفصل النزاع أَن يُقَال الْجمال فِي الصُّورَة واللباس والهيأة ثَلَاثَة أَنْوَاع مِنْهُ مَا يحمد وَمِنْه مَا يذم وَمِنْه مَالا يتَعَلَّق بِهِ مدح وَلَا ذمّ فالمحمود مِنْهُ مَا كَانَ
185
المجلد
العرض
86%
الصفحة
185
(تسللي: 182)