اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الفوائد لابن القيم - ط العلمية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
ويصل الْمُسَافِر بِلُزُوم الجادّة وسير اللَّيْل فَإِذا حاد الْمُسَافِر عَن الطَّرِيق ونام اللَّيْل كُله فَمَتَى يصل إِلَى مقْصده

فَائِدَة جليلة كل من آثر الدُّنْيَا من أهل الْعلم واستحبها فَلَا بُد أَن
يَقُول على الله غير الْحق فِي فتواه وَحكمه فِي خَبره وإلزامه لِأَن أَحْكَام الرب سُبْحَانَهُ كثيرا مَا تَأتي على خلاف أغراض النَّاس وَلَا سِيمَا أهل الرياسة وَالَّذين يتبعُون الشُّبُهَات فَإِنَّهُم لَا تتمّ لَهُم أغراضهم إِلَّا بمخالفة الْحق وَدفعه كثيرا فَإِذا كَانَ الْعَالم وَالْحَاكِم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لما ذَلِك إِلَّا بِدفع مَا يضاده من الْحق وَلَا سِيمَا إِذا قَامَت لَهُ شُبْهَة فتتفق الشُّبْهَة والشهوة ويثور الْهوى فيخفى الصَّوَاب وينطمس وَجه الْحق وَإِن كَانَ الْحق ظَاهرا لَا خَفَاء بِهِ وَلَا شبة فِيهِ أقدم على مُخَالفَته وَقَالَ لي مخرج بِالتَّوْبَةِ وَفِي هَؤُلَاءِ وأشباههم قَالَ تَعَالَى ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات﴾ وَقَالَ تَعَالَى فيهم أَيْضا فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سيغفر لنا وَإِن يَأْتِيهم عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تعقلون فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنهم أخذُوا الْعرض الْأَدْنَى مَعَ علمهمْ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِم وَقَالُوا سيغفر لنا وَإِن عرض لَهُم عرض آخر أَخَذُوهُ فهم مصرون على ذَلِك وَذَلِكَ هُوَ الْحَامِل لَهُم على أَن يَقُولُوا على الله غير الْحق فَيَقُولُونَ هَذَا حكمه وشرعه وَدينه وهم يعلمُونَ أَن دينه وشرعه وَحكمه خلاف ذَلِك أَولا يعلمُونَ أَن ذَلِك دينه وشرعه وَحكمه فَتَارَة يَقُولُونَ على الله مَالا يعلمُونَ وَتارَة يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا يعلمُونَ بُطْلَانه
وَأما الَّذين يَتَّقُونَ فيعلمون أَن الدَّار الْآخِرَة خير من الدُّنْيَا فَلَا يحملهم
100
المجلد
العرض
46%
الصفحة
100
(تسللي: 97)