اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الفوائد لابن القيم - ط العلمية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
حب الرياسة والشهوة على أَن يؤثروا الدُّنْيَا على الْآخِرَة وَطَرِيق ذَلِك أَن يَتَمَسَّكُوا بِالْكتاب وَالسّنة ويستعينوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة ويتفكروا فِي الدُّنْيَا وزوالها وخستها وَالْآخِرَة وإقبالها ودوامها وَهَؤُلَاء لَا بُد أَن يبتدعوا فِي الدّين مَعَ الْفُجُور فِي الْعَمَل فيجتمع لَهُم الْأَمْرَانِ فَإِن اتِّبَاع الْهوى يعمي عين الْقلب فَلَا يُمَيّز بَين السّنة والبدعة أَو ينكسه فَيرى الْبِدْعَة سنة وَالسّنة بِدعَة فَهَذِهِ آفَة الْعلمَاء إِذا آثروا الدُّنْيَا وَاتبعُوا الرياسات والشهوات وَهَذِه الْآيَات فيهم إِلَيّ قَوْله
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ فَهَذَا مثل عَالم السوء الَّذِي يعْمل بِخِلَاف علمه
وتأمّل مَا تضمنته هَذِه الْآيَة من ذمه وَذَلِكَ من وُجُوه أَحدهَا أَنه ضل بعد الْعلم وَاخْتَارَ الْكفْر على الْإِيمَان عمدا وَلَا جهلا وَثَانِيها أَنه فَارق الْإِيمَان مُفَارقَة من لَا يعود إِلَيْهِ أبدا فَإِنَّهُ انْسَلَخَ من الْآيَات بِالْجُمْلَةِ كَمَا تنسلخ الْحَيَّة من قشرها وَلَو بَقِي مَعَه مِنْهَا شَيْء لم يَنْسَلِخ مِنْهَا وَثَالِثهَا أَن الشَّيْطَان أدْركهُ ولحقه بِحَيْثُ ظفر بِهِ وافترسه وَلِهَذَا قَالَ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَان وَلم يقل تبعه فَإِن فِي معنى أتبعه أدْركهُ ولحقه وَهُوَ أبلغ من تبعه لفظا وَمعنى وَرَابِعهَا أَنه غوي بعد الرشد والغي الضلال فِي الْعلم وَالْقَصْد وَهُوَ أخص بِفساد الْقَصْد وَالْعَمَل كَمَا أَن الضلال أخص فَسَاد الْعلم والاعتقاد فَإِذا أُفرد أَحدهمَا دخل فِيهِ الآخر وَإِن اقترنا فَالْفرق مَا ذكر وخامسها أَنه سُبْحَانَهُ لم يَشَأْ أَن يرفعهُ بِالْعلمِ فَكَانَ سَبَب هَلَاكه لِأَنَّهُ لم رفع بِهِ فَصَارَ وبالا عَلَيْهِ فَلَو لم يكن عَالما كَانَ خيرا لَهُ وأخف لعذابه وسادسها أَنه سُبْحَانَهُ أخبر عَن خسة همته وَأَنه اخْتَار الْأَسْفَل الْأَدْنَى على الْأَشْرَف الْأَعْلَى وسابعها أَن اخْتِيَاره للأدنى لم يكن عَن خاطر وَحَدِيث نفس وَلكنه كَانَ عَن إخلاد إِلَى الأَرْض وميل بكليّته إِلَى مَا هُنَاكَ وأصل الإخلاد اللُّزُوم على الدَّوَام
101
المجلد
العرض
46%
الصفحة
101
(تسللي: 98)