اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
ومن ذلك نكاح المعتدة، وكذلك نكاح أمة على حرّة، وكذا القادر على الحرة، وكذلك تزوج خامسة، وكذا الملاعنة للملاعن وقيل: لا حاجة إلى التنبيه على هذا فإن الكلام في المحرمات المؤبدة، وما ذكر محرمات لعارض ممكن الزوال. نعم يظهر ذلك في الملاعنة فانظر.
وقد أبعد من قال: إن تحريم الجمع بين المذكورات مأخوذ من الآية هذه لأنه حرّم الجمع بين الأختين، فيكون ما في معناه في حكمه: وهو الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، وكذلك تحريم نكاح الأمة لمن يستطيع نكاح حرّة فإنه يخصص هذا العموم.
أَنْ تَبْتَغُوا في محل نصب على العلة: أي حرّم عليكم ما حرّم وأحلّ لكم ما أحلّ لأجل أن تبتغوا بِأَمْوالِكُمْ النساء اللاتي أحلهنّ الله لكم ولا تبتغوا به الحرام فيذهب «١»، حال كونكم مُحْصِنِينَ: أي متعففين عن الزنا غَيْرَ مُسافِحِينَ أي غير زانين.
والسفاح: الزنا، وهو مأخوذ من سفح الماء: أي صبه وسيلانه. فكأنه سبحانه أمرهم بأن يطلبوا بأموالهم النساء على وجه النكاح، لا على وجه السفاح. وقيل: إن قوله: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ بدل من «ما» في قوله: ما وَراءَ ذلِكُمْ أي: وأحلّ لكم الابتغاء بأموالكم. والأوّل أولى. وأراد الله سبحانه بالأموال المذكورة ما يدفعونه في مهور الحرائر وأثمان الإماء.
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ كلمة «٢» «ما» موصولة، والفاء في قوله: فَآتُوهُنَّ لتضمن الموصول معنى الشرط والعائد محذوف: أي فأتوهنّ أجورهنّ عليه.
وقد اختلف أهل العلم في معنى الآية، فقال الحسن ومجاهد وغيرهما: المعنى فيما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء الشرعي فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي مهورهنّ.
وقال الجمهور: إن المراد بهذه الآية نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام ويؤيد ذلك قراءة أبيّ بن كعب وابن عباس وسعيد بن جبير: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ
_________
(١) جاء في المطبوع [فيذم] والتصحيح من فتح القدير [١/ ٤٤٩] .
(٢) جاء في المطبوع وفي فتح القدير [١/ ٤٤٩] بدونها.
158
المجلد
العرض
33%
الصفحة
158
(تسللي: 155)