طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط الدار السلفية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فيعمل بعمل أَهل الجنة فيدخلها"، وذكر الطبرى الحسن بن على الطوسى أَنبأَنا محمد بن يزيد الأَسفاطى البصرى محدِّث البصرة قال: رأَيت رسول الله ﷺ فى النوم فقلت: يا رسول الله، حديث عبد الله بن مسعود حدثنى الصادق المصدوق- أَعنى حديث القدر- فقال: إى والله الذى لا إِله إِلا هو حدثت به، رحم الله عبد الله بن مسعود حيث حدث به، ورحم الله حيث حدث به، ورحم الله الأَعمش حيث حدث به، ورحم الله من حدث به قبل الأَعمش، ورحم الله من يحدث به بعد الأَعمش.
وفى صحيح مسلم عن ابن مسعود: "الشقى من شقى فى بطن أُمه، والسعيد من وعظ بغيره"، وقد روى حديث تقدير السعادة والشقاوة فى بطن الأُم من حديث عبد الله بن مسعود، وأَنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعائشة أُم المؤمنين، وحذيفة بن أُسيد، وأَبى هريرة. وقال أَبو الحسن بن عبيد الحافظ: سمعت أَبا عبد الله بن أَبى خيثمة يقول: سمعت عمرو بن على الفلاس يقول: انحدرت من سرَّ من رأَى إِلى بغداد فى حاجة لى فبينما أَنا أَمشى فى بعض الطريق إِذا بجمجة قد نحرت فأَخذتها، فإِذا على الجبهة مكتوب "شقى" والياءُ مكسورة إِلى خلف. وهؤلاءِ كلهم أَئمة حفاظ، ذكره الطبرى فى السنة. وفى الصحيحين حديث [على عن] النبى ﷺ: "ما منكم من أحد إِلا كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة"، فقالوا: يا رسول الله، أَفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال: "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له: أَما من كان من أَهل السعادة فييسر لعمل أَهل السعادة، وأَما من كان من أَهل الشقاوة فييسر لعمل أَهل الشقاوة"، ثم قرأ: ﴿فأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَي﴾ [الليل: ٥- ١٠]
وفى الصحيحين عن عمران بن حصين أَن النبى ﷺ سئل: أَعلم أَهل الجنة من أَهل النار؟ قال: "نعم"، قيل [له]: ففيم يعمل [العالمون]؟ قال: "نعم، كل ميسر لما خلق له". وفى صحيح مسلم عن عائشة قالت: "دعى رسول الله [ﷺ] إِلى جنازة غلام من الأَنصار، فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يدرك السوءَ ولم يعمله، قال: "أَو غير ذلك، إن الله تعالى خلق للجنة أَهلا، خلقهم
وفى صحيح مسلم عن ابن مسعود: "الشقى من شقى فى بطن أُمه، والسعيد من وعظ بغيره"، وقد روى حديث تقدير السعادة والشقاوة فى بطن الأُم من حديث عبد الله بن مسعود، وأَنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعائشة أُم المؤمنين، وحذيفة بن أُسيد، وأَبى هريرة. وقال أَبو الحسن بن عبيد الحافظ: سمعت أَبا عبد الله بن أَبى خيثمة يقول: سمعت عمرو بن على الفلاس يقول: انحدرت من سرَّ من رأَى إِلى بغداد فى حاجة لى فبينما أَنا أَمشى فى بعض الطريق إِذا بجمجة قد نحرت فأَخذتها، فإِذا على الجبهة مكتوب "شقى" والياءُ مكسورة إِلى خلف. وهؤلاءِ كلهم أَئمة حفاظ، ذكره الطبرى فى السنة. وفى الصحيحين حديث [على عن] النبى ﷺ: "ما منكم من أحد إِلا كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة"، فقالوا: يا رسول الله، أَفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال: "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له: أَما من كان من أَهل السعادة فييسر لعمل أَهل السعادة، وأَما من كان من أَهل الشقاوة فييسر لعمل أَهل الشقاوة"، ثم قرأ: ﴿فأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَي﴾ [الليل: ٥- ١٠]
وفى الصحيحين عن عمران بن حصين أَن النبى ﷺ سئل: أَعلم أَهل الجنة من أَهل النار؟ قال: "نعم"، قيل [له]: ففيم يعمل [العالمون]؟ قال: "نعم، كل ميسر لما خلق له". وفى صحيح مسلم عن عائشة قالت: "دعى رسول الله [ﷺ] إِلى جنازة غلام من الأَنصار، فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يدرك السوءَ ولم يعمله، قال: "أَو غير ذلك، إن الله تعالى خلق للجنة أَهلا، خلقهم
71