اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: جزء عم

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: جزء عم - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما صالح قريشًا في الحديبية في السنة السادسة - الصلح المشهور - نقضت قريش العهد فغزاهم النبي ﷺ وخرج إليهم من المدينة بنحو عشرة آلاف مقاتل خرج مختفيًا وقال: «اللهم عمي أخبارنا عنهم» (^١)
فلم يفاجأهم إلا وهو محيط بهم ودخل مكة في العشرين من رمضان، من السنة الثامنة للهجرة، مظفرًا منصورًا مؤيدًا، حتى إنه في النهاية اجتمع إليه كفار قريش حول الكعبة فوقف على الباب وقريش تحته ينتظرون ما يفعل، فأخذ بعضادتي الباب وقال: يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ وهو الذي كان قبل ثمان سنوات هاربًا منهم وصاروا الآن في قبضته وتحت تصرفه، قال: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لأخوته ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم﴾ [يوسف: ٩٢] . اذهبوا فأنتم الطلقاء (^٢)، فعفى عنهم ﵊، هذا الفتح سماه الله فتحًا مبينًا، فقال تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ [الفتح: ١] أي بينًا عظيمًا واضحًا، ولما حصل عرف الناس جميعًا أن العاقبة لمحمد ﷺ وأن دور قريش واتباعها قد انقضى فصار الناس ﴿يدخلون في دين الله أفواجًا﴾ أي جماعات بعد أن كانوا يدخلون فيه أفرادًا، ولا يدخل فيه الإنسان في بعض الأحوال إلا مختفيًا، وصاروا يدخلون في دين الله أفواجًا، وصارت الوفود ترد على النبي ﵊ في المدينة من كل جانب حتى سمي العام التاسع (عام الوفود) يقول الله ﷿ إذا رأيت هذه العلامة ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ كان المتوقع أن يكون الجواب فاشكر الله على
_________
(^١) أخرجه الطبراني في " الكبير" ٢٣/ (١٠٥٢) وفي " الصغير " (٦٨) ..
(^٢) تقدم تخريجه ص (١٥٥) .
340
المجلد
العرض
94%
الصفحة
340
(تسللي: 334)