اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: جزء عم

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: جزء عم - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير سورة النصر
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوِبَا﴾ .

البسملة تقدم الكلام عليها.
﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ﴿نصر الله﴾ النصر هو تسليط الله الإنسان على عدوه بحيث يتمكن منه ويخذله ويكبته، والنصر أعظم سرور يحصل للعبد في أعماله، لأن المنتصر يجد نشوة عظيمة، وفرحًا وطربًا، لكنه إذا كان بحق فهو خير، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» (^١) أي أن عدوه مرعوب منه إذا كان بينه وبينه مسافة شهر، والرعب أشد شيء يفتك بالعدو، لأن من حصل في قلبه الرعب لا يمكن أن يثبت أبدًا، بل سيطير طيران الريح فقوله: ﴿إذا جاء نصر الله﴾ أي نصر الله إياك على عدوك ﴿والفتح﴾ معطوف على النصر، وعطفه على النصر مع أن الفتح من النصر تنويه بشأنه، وهو من باب عطف الخاص على العام، كقوله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح فيها﴾ [القدر: ٤] . أي في ليلة القدر فجبريل من الملائكة وخصه لشرفه، و(ال) في الفتح للعهد الذهني، أي: الفتح المعهود المعروف في أذهانكم، وهو فتح مكة، وكان فتح مكة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة، وسببه
_________
(^١) تقدم تخريجه (٣٣٢) .
339
المجلد
العرض
94%
الصفحة
339
(تسللي: 333)