تفسير العثيمين: جزء عم - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المخلوقات لأنه كامل، وورد أيضًا في تفسيرها أن الصمد هو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، وهذا يعني أن جميع المخلوقات مفتقرة إليه، وعلى هذا فيكون المعنى الجامع للصمد هو: الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته. ﴿لم يلد﴾ لأنه جل وعلا لا مثيل له، والولد مشتق من والده وجزء منه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في فاطمة: «إنها بَضْعَةٌ مني» (^١)، والله جل وعلا لا مثيل له، ثم إن الولد إنما يكون للحاجة إليه إما في المعونة على مكابدة الدنيا، وإما في الحاجة إلى بقاء النسل. والله ﷿ مستغنٍ عن ذلك. فلهذا لم يلد لأنه لا مثيل له؛ ولأنه مستغنٍ عن كل أحد ﷿.
وقد أشار الله ﷿ إلى امتناع ولادته أيضًا في قوله تعالى: ﴿أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم﴾ [الأنعام: ١٠١] . فالولد يحتاج إلى صاحبة تلده، وكذلك هو خالق كل شيء، فإذا كان خالق كل شيء فكل شيء منفصل عنه بائن منه. وفي قوله: ﴿لم يلد﴾ رد على ثلاث طوائف منحرفة من بني آدم، وهم: المشركون، واليهود، والنصارى، لأن المشركين جعلوا الملائكة الذين هم عبادالرحمن إناثًا، وقالوا: إن الملائكة بنات الله. واليهود قالوا: عزير ابن الله. والنصارى قالوا: المسيح ابن الله. فكذبهم الله بقوله: ﴿لم يلد ولم يولد﴾ لأنه ﷿ هو الأول الذي ليس قبله شيء، فكيف يكون مولودًا؟! ﴿ولم يكن له كفوًا أحد﴾ أي لم يكن له أحد مساويًا في جميع صفاته، فنفى الله ﷾ عن نفسه أن يكون والدًا، أو مولودًا، أو له مثيل، وهذه
_________
(^١) أخرجه البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ ومنقبة فاطمة (٣٧١٤) . ومسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل بنت النبي ﵂ (٢٤٤٩) (٩٣) .
وقد أشار الله ﷿ إلى امتناع ولادته أيضًا في قوله تعالى: ﴿أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم﴾ [الأنعام: ١٠١] . فالولد يحتاج إلى صاحبة تلده، وكذلك هو خالق كل شيء، فإذا كان خالق كل شيء فكل شيء منفصل عنه بائن منه. وفي قوله: ﴿لم يلد﴾ رد على ثلاث طوائف منحرفة من بني آدم، وهم: المشركون، واليهود، والنصارى، لأن المشركين جعلوا الملائكة الذين هم عبادالرحمن إناثًا، وقالوا: إن الملائكة بنات الله. واليهود قالوا: عزير ابن الله. والنصارى قالوا: المسيح ابن الله. فكذبهم الله بقوله: ﴿لم يلد ولم يولد﴾ لأنه ﷿ هو الأول الذي ليس قبله شيء، فكيف يكون مولودًا؟! ﴿ولم يكن له كفوًا أحد﴾ أي لم يكن له أحد مساويًا في جميع صفاته، فنفى الله ﷾ عن نفسه أن يكون والدًا، أو مولودًا، أو له مثيل، وهذه
_________
(^١) أخرجه البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ ومنقبة فاطمة (٣٧١٤) . ومسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل بنت النبي ﵂ (٢٤٤٩) (٩٣) .
350