اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بستان الواعظين ورياض السامعين

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
بستان الواعظين ورياض السامعين - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
النَّحْل ٦٧ قَالَ الشَّيْخ وَهَذَا ظَاهره تعداد النِّعْمَة وباطنه تعيير وتقريع وتوبيخ يَقُول الله تَعَالَى رزقتكم ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب فاتخذتم مِنْهُ السكر وعدلتم عَن الرزق الْحسن
فالمفهوم من هَذَا القَوْل أَن الله تبَارك اسْمه عرفكم بمنه ونعمه عَلَيْكُم ووبخكم بتغييركم لنعمه فَكَأَنَّهُ ﵎ قَالَ ﴿وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا﴾ النَّحْل ٦٧ فَالْمَعْنى تَتَّخِذُونَ من الرزق الْحسن سكرا وبدلتم الطّيب بالخبيث وَهَذِه غَايَة الْكفْر بنعم الله تَعَالَى أَن تسْتَعْمل فِي معاصي الله تَعَالَى فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة وَقد أعاب الله تَعَالَى فِي الْخمر ثمَّ امْتنع نَاس من شربهَا وَبَقِي على شربهَا الْأَكْثَرُونَ حَتَّى هَاجر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة
٣٨٠ - حَمْزَة عَم النَّبِي وَالْخمر

فَخرج حَمْزَة بن عبد الْمطلب ﵁ وَقد شرب الْخمر حَتَّى سكر مِنْهَا فَلَقِيَهُ رجل من الْأَنْصَار وَبِيَدِهِ نَاضِح لَهُ والأنصاري يتَمَثَّل ببيتين من شعر لكعب بن مَالك فِي مدح قومه وَذكر مفاخرهم وهما
(جَمعنَا مَعَ الإيواء نصرا وهجرة ... فَلم يرج حَيّ مثلنَا فِي المعاشر)
(فأحياؤنا من خير أَحيَاء من مضى ... وأمواتنا من خير أهل الْمَقَابِر)
٣٨١ - حَمْزَة والأنصاري

فَقَالَ حَمْزَة ﵁ أُولَئِكَ الْمُهَاجِرُونَ فَقَالَ الْأنْصَارِيّ بل نَحن الْأَنْصَار فتنازعا فَجرد حَمْزَة سَيْفه وَعدا على الْأنْصَارِيّ فَلم يُمكن الْأنْصَارِيّ أَن يقوم بِهِ فَانْهَزَمَ وَترك نَاضِحَهُ فقصد حَمْزَة إِلَى الناضح فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَقَطعه وَمضى الْأنْصَارِيّ مستعديا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بِخَبَر حَمْزَة وفعاله بالناضح فَأعْطى النَّبِي ﷺ الْأنْصَارِيّ ناضحا
٣٨٢ - عمر بن الْخطاب وَالْخمر

فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ أما ترى مَا نلقى من أَمر الْخمر يَا رَسُول الله إِنَّهَا مذهبَة لِلْعَقْلِ متلفة لِلْمَالِ فَأنْزل الله تَعَالَى بِالْمَدِينَةِ ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير﴾ الْبَقَرَة ٢١٩ وَقُرِئَ كثير والمعنيان متقاربنا ﴿وَمَنَافع للنَّاس﴾ الْبَقَرَة ٢١٩ وعَلى هَذَا مُعَارضَة لقَائِل أَن يَقُول أَيْن
239
المجلد
العرض
75%
الصفحة
239
(تسللي: 231)