الزهد والورع والعبادة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
أخرتنا الى أجل قريب الْآيَة فَهَؤُلَاءِ الَّذين كَانُوا قد عزموا على الْجِهَاد وأحبوه لما ابتلوا بِهِ كرهوه وفروا مِنْهُ وَأَيْنَ ألم الْجِهَاد من ألم النَّار وَعَذَاب الله الَّذِي لَا طَاقَة لأحد بِهِ وَمثل هَذَا مَا يذكرُونَهُ عَن سمنون الْمُحب أَنه كَانَ يَقُول وَلَيْسَ لي فِي سواك حَظّ فكيفما شِئْت فاختبرني فَأَخذه الْعسر من سَاعَته أَي حسر بَوْله فَكَانَ يَدُور على الْمكَاتب وَيفرق الْمُحب أَنه كَانَ يَقُول وَلَيْسَ لي فِي سواك حظفكيفما شِئْت فاختبرني فأخذة الْعسر من سَاعَته أَي حصر بَوْله فَكَانَ يَدُور على الْمكَاتب وَيفرق الْجَوْز على الصّبيان وَيَقُول ادعوا لعمكم الْكذَّاب امتحان سمنون وَحكى أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي بكر الوَاسِطِيّ أَنه قَالَ سمنون يَا رب قد رضيت بِكُل مَا تقضيه عَليّ فاحتبس بَوْله أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَكَانَ يتلوى كَمَا تتلوى الْحَيَّة يتلوى يَمِينا وَشمَالًا فَلَمَّا أطلق بَوْله قَالَ رب قد تبت اليك قَالَ أَبُو نعيم فَهَذَا الرِّضَا الَّذِي ادّعى سمنون ظهر غلطه فِيهِ بِأَدْنَى بلوى مَعَ أَن سمنونا هَذَا كَانَ يضْرب بِهِ الْمثل وَله فِي الْمحبَّة مقَام مَشْهُور حَتَّى رُوِيَ عَن ابراهيم بن فاتك أَنه قَالَ رَأَيْت سمنونا يتَكَلَّم على النَّاس فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فجَاء طَائِر صَغِير فَلم يزل يدنو مِنْهُ حَتَّى جلس على يَده ثمَّ لم يزل يضْرب بمنقاره الأَرْض حَتَّى سقط مِنْهُ دم وَمَات الطَّائِر وَقَالَ رَأَيْته يَوْمًا يتَكَلَّم فِي الْمحبَّة فَاصْطَفَقَتْ قناديل الْمَسْجِد وَكسر بَعْضهَا بَعْضًا
123