رفع الملام عن الأئمة الأعلام - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارُ بنُ ياسر -﵁-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تَذْكُرُ إذْ كُنْت أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ، فَأَجْنَبْنَا، فَأَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْت كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، وَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ﴿إنَّمَا يَكْفِيَك هَكَذَا﴾ وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ، فَقَالَ: إنْ
شِئْت لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. فَقَالَ: ﴿بَلْ نُوَلِّيك مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْت﴾ (١) . فَهَذِهِ سُنَّةٌ شَهِدَهَا عُمَرُ -﵁- ثُمَّ نَسِيَهَا، حَتَّى أَفْتَى بِخِلَافِهَا وَذَكَّرَهُ عَمَّارُ -﵁- فَلَمْ يَذْكُرْ. وَهُوَ لَمْ يُكَذِّبْ عَمَّارًا، بَلْ أَمَرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ.
وَأَبْلَغُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: ﴿لَا يَزِيدُ رَجُلٌ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَنَاتِهِ إلَّا رَدَدْته﴾ . فَقَالَتْ له امْرَأَةٌ: ﴿يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَحْرِمُنَا شَيْئًا أَعْطَانَا اللَّهُ إيَّاهُ؟﴾ ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ النساء: ٢٠ (٢)
_________
(١) رواه مسلم كاملًا، ورواه البخاري وأصحاب "السنن" بأخصر منه بألفاظ متقاربة.
(٢) في هذا الحديث شيئان، أحدهما: نهي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ عن الزيادة في الصداق على صداق أزواج النبي ﷺ =
شِئْت لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. فَقَالَ: ﴿بَلْ نُوَلِّيك مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْت﴾ (١) . فَهَذِهِ سُنَّةٌ شَهِدَهَا عُمَرُ -﵁- ثُمَّ نَسِيَهَا، حَتَّى أَفْتَى بِخِلَافِهَا وَذَكَّرَهُ عَمَّارُ -﵁- فَلَمْ يَذْكُرْ. وَهُوَ لَمْ يُكَذِّبْ عَمَّارًا، بَلْ أَمَرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ.
وَأَبْلَغُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: ﴿لَا يَزِيدُ رَجُلٌ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَنَاتِهِ إلَّا رَدَدْته﴾ . فَقَالَتْ له امْرَأَةٌ: ﴿يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَحْرِمُنَا شَيْئًا أَعْطَانَا اللَّهُ إيَّاهُ؟﴾ ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ النساء: ٢٠ (٢)
_________
(١) رواه مسلم كاملًا، ورواه البخاري وأصحاب "السنن" بأخصر منه بألفاظ متقاربة.
(٢) في هذا الحديث شيئان، أحدهما: نهي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ عن الزيادة في الصداق على صداق أزواج النبي ﷺ =
23