اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رفع الملام عن الأئمة الأعلام

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
رفع الملام عن الأئمة الأعلام - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فَإِنَّ سَبَبَ الْقَوْلِ الْعَامِّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ خَمْرٌ مِنْ الْعِنَبِ.
ثُمَّ ﴿إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ لَعَنَ الْبَائِعَ لِلْخَمْرِ﴾ (١) . وَقَدْ بَاعَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ خَمْرًا حَتَّى بَلَغَ عُمَرَ -﵁- فَقَالَ: ﴿قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ﴿لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا؟﴾ (٢) وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ بَيْعَهَا مُحَرَّمٌ، وَلَمْ يَمْنَعْ عُمَرَ -﵁- عِلْمُهُ بِعَدَمِ عِلْمِهِ أَنْ يُبَيِّنَ جَزَاءَ هَذَا الذَّنْبِ؛ لِيَتَنَاهَى هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْعِلْمِ بِهِ.
وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَاصِرَ وَالْمُعْتَصِرَ (٣)؛ وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ يُجَوِّزُونَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْصِرَ لِغَيْرِهِ عِنَبًا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَمْرًا.
فَهَذَا نَصٌّ فِي لَعْنِ الْعَاصِرِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ لِمَانِعِ.
_________
(١) انظر صفحة (٥٥) رقم (١) .
(٢) روى البخاري ومسلم في "صحيحهما" عن ابن عباس: بلغ عمر أن رجلًا باع خمرًا فقال: قاتله الله، ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: (قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها) وفي رواية لهما عن أبي هريرة وجابر: (وأكلوا أثمانها) .
(٣) انظر صفحة (٥٥) رقم (١)
56
المجلد
العرض
61%
الصفحة
56
(تسللي: 54)