اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
السبل فادع الله يغيثنا فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة قطعة غيم فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته -ﷺ- فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الإعرابي أو قال غيره، فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فدفع يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فما يشير بيده إلى ناحية السماء إلا انفجرت فتمزق السحاب فما نرى منه شيئا على المدينة وسال الوادي قناة شهرا ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود» أيها المسلمون: إن في هذا الحديث الصحيح وفيما نشاهده نحن من هذه القدرة العظيمة لأكبر دليل على قدرة الله ﷾ وأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون بمرة واحدة: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠]
إنه لآية على أن السحاب مسخر بأمر الله لا يتجاوز ما أمره به خالقه ومنشئه ولقد حدث رسول الله -ﷺ- وهو الصادق المصدوق عن رجل في فلاة من الأرض سمع صوتا في سحابة اسق حديقة فلان فأفرغ السحاب ماءه في حرة وسال منها إلى حديقة الرجل فقال له يا عبد الله ما اسمك قال فلان للاسم الذي سمع في السحابة فلم تسألني عن اسمي قال إني سمعت صوتا في السحاب الذي هو ماؤه يقول اسق حديقة فلان باسمك فماذا تصنع في حديقتك قال أما إذا قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثا يعني لعمارتها وحرثها.
أيها المسلمون: إن هذا الغيث الذي أنزله الله علينا لمن فضل الله ورحمته فعلينا أن نقوم بشكره وأن نستعين به على طاعته فإن من قام بشكر الله زاده الله ومن كفر بنعمة الله حرمه الله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧]
فاشكروا الله بالثناء عليه بألسنتكم والتحدث بنعمته واشكروا الله بالقيام بطاعته امتثالا للأمر وإجتنابا للنهي واشكروا الله بالانابة إليه بقلوبكم واعتقاد أن هذه النعم فضل منه ورحمة وإحسان.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واجعل ما رزقتنا عونا لنا على طاعتك واغفر لنا ولجميع المسلمين.
340
المجلد
العرض
47%
الصفحة
340
(تسللي: 338)