اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
[الخطبة الرابعة في هجرة النبي ﷺ]
الخطبة الرابعة
في هجرة النبي ﷺ الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله والشكر له على ما أولانا من واسع كرمه وفضله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هدى من هدى بفضله وأضل من أضل بحكمته وعدله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى من جميع خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وصحبته وسلم تسليما.
أما بعد: ففي هذا الشهر شهر ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة وصل النبي ﷺ إلى المدينة مهاجرا من مكة البلد الأول للوحي وأحب البلاد إلى رسول الله ورسوله خرج من مكة مهاجرا بإذن ربه بعد أن قام بمكة ثلاث عشرة سنة يبلغ رسالة ربه ويدعو إليه على بصيرة فلم يجد من أكثر قريش وأكابرهم سوى الرفض لدعوته والإعراض عنها والإيذاء الشديد للرسول ﷺ ومن آمن به حتى آل الأمر بهم إلى تنفيذ خطة المكر والخداع لقتل النبي ﷺ حيث اجتمع كبراؤهم في دار الندوة وتشاوروا ماذا يفعلون برسول الله ﷺ حين رأوا أصحابه يهاجرون إلى المدينة وأنه لا بد أن يلحق بهم ويجد النصرة والعون من الأنصار الذين بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أبناءهم ونساءهم وحينئذ تكون له الدولة على قريش فقال عدو الله أبو جهل الرأي أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلدا ثم نعطي كل واحد سيفا صارما ثم يعمدوا إلى محمد فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه ونستريح منه فيتفرق دمه في القبائل فلا يستطيع بنو عبد مناف يعني عشيرة النبي ﷺ أن يحاربوا قومهم جميعا فيرضون بالدية فنعطيهم إياها.
الله أكبر هكذا يخطط أعداء الله للقضاء على رسول الله وبهذا القدر من المكر والخديعة ولكنهم يمكرون ويمكر الله كما قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] فأعلم الله نبيه ﷺ بما أراد المشركون وأذن له بالهجرة وكان أبو بكر ﵁ قد تجهز من قبل للهجرة إلى المدينة فقال له النبي ﷺ «على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي» فتأخر أبو بكر ﵁ ليصحب النبي ﷺ. قالت عائشة ﵂ «فبينما نحن في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة في منتصف النهار إذا برسول الله ﷺ على الباب متقنعا فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله
676
المجلد
العرض
95%
الصفحة
676
(تسللي: 674)