اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
[الخطبة السابعة في تحريم مال الغير بغير رضاه]
الخطبة السابعة
في تحريم مال الغير بغير رضاه إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك به وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا.
أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله أنزل على نبيه ﷺ ما أنزل من الوحي وكان مما أنزل قوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩]
فالقرآن العظيم بيان لكل ما يحتاج الناس إليه في أمور دينهم ودنياهم فكما جاء بتنظيم معاملة الإنسان مع ربه وهي العبادة جاء كذلك بتنظيم معاملة الإنسان مع بني جنسه وغيرهم من المخلوقات فجاء بتنظيم البيع والشراء والإجارة والمساقاة والمزارعة والرهن والوقف والهبة والميراث والنكاح والقصاص وغيرها من ارتباط الناس بعضهم ببعض ولقد كانت القاعدة العامة لتلك المعاملات هي اتباع العدل فيها والابتعاد عن الظلم بحيث يعامل الشخص غيره على وفق الشريعة بما يحب أن يعامله به فلا يبغي ولا يعتدي وبهذا يتحقق الإيمان ويفوز العبد بدخول الجنة والنجاة من النيران قال النبي ﷺ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وقال ﷺ «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» .
أيها المسلمون إن من أهم العدل في المعاملات أن يكون التعامل بالرضى طوعًا بدون إكراه لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فالبيع لا يكون إلا عن تراض فمن أكره على بيع ملكه بغير حق فالبيع باطل ولا يحل للمشتري أن ينتفع بالمبيع بل الواجب عليه رده إلى صاحبه حتى تطيب نفسه ببيعه ومن أكره على إجارة ملكه بغير الحق فالإجارة باطلة ولا يحل للمستأجر أن ينتفع بالمستأجر بل الواجب عليه أن يتخلى عنه ويرده لصاحبه إلا أن يرضى ببقائه بالأجرة وإن من الناس اليوم من أصروا على البقاء فيما استأجروه من بيوت ودكاكين مع أن أصحابها
450
المجلد
العرض
77%
الصفحة
450
(تسللي: 548)