اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
من ترددت في أرض المسلمين صباحا ومساء تسمع الأذان وتصلي مع المسلمين يدوي في جوك خمس مرات في اليوم والليلة قول الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح أنت الآن على مقربة من الشهادة الإعدادية أو التوجيهية شهادة المتوسطة أو الثانوية فلا تلق بدينك إلى التهلكة تذهب إلى بلاد كفر لا تسمع فيها مؤذنا ولا تشهد جماعة ولا ترى مساجد يذكر فيها اسم الله تعالى وإنما هو الكفر واللهو والغفلة والاعراض عن الله تعالى أهلها كما قال الله تعالى فيهم: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢] يتمتعون بما أوتوا من زهرة الدنيا فإذا ماتوا فالنار والعذاب يقال لهم إذا عرضوا عليها: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٠]
أيها الشاب المسلم ألم تعلم أن هذه الحياة الدنيا التي تعيشها ليست هذه الحياة سواء عشتها هنا أو هناك ألم تر ما فيها من تنغيص وكدر ومحن وفتن ألم تر الموت يتخطف شبابا وكهولا وشيوخا صباحا ومساء.
إنما الحياة يا أخي حياة الآخرة كما قال ربك ﷿: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى - يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٣ - ٢٤] وكما قال نبيك -ﷺ- «لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها» .
أتدري ما مقدار السوط؟ إنه يبلغ حوالي متر واحد وهو في الجنة خير من الدنيا كلها من أولها إلى آخرها بكل ما فيها من زهرة وترف وجاه ورئاسة وملك لأن نعيم الجنة يبقى وزهرة الحياة تفنى.
أيها الشاب المسلم لقد سمعت وقرأت عن قادة الكفر ماذا يريدون لدينك من القضاء عليه ودينك غنما يتمثل بك أنت فأنت محله وأنت حامله وسيحاولون أن ينزعوه من قلبك فتصبح خاليا من الدين خاويا من الحياة.
فهل تطيب نفسك أن تسلم إليهم قيادها ليوجهوك كيف شاؤا؟ لعلك تغتر بالأماني فتقول أنا ولله الحمد مؤمن فلا يمكن أن تخدعني دعاياتهم وهذا قول طيب لكن الإنسان يشعر بأنه قوي على التخلص من البلاء حين يكون في عافية منه بعيدا عن مواقعه فإذا قرب منه وابتلي به تغيرت حاله وضعفت قوته ونفد صبره فلم يمكنه تخليص نفسه.
359
المجلد
العرض
50%
الصفحة
359
(تسللي: 357)