الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ذراعيها حتى يبدو الحلي، كأنما تقول للناس: شاهدوا ما عَلَيَّ فتنة كبرى ومحنة عظمى.
تخرج متطيبة بطيب قوي الرائحة يفتن كل من في قلبه مرض من الرجال، وربما خلع ثياب الحياء، فصار يلاحقها. تخرج من بيتها تمشي في السوق مشيا قويا كما يمشي أقوى الرجال وأشبهم كأنما تريد أن يعرف الناس قوتها ونشاطها، وتمشي كذلك في السوق مع صاحبتها تمازحها، وتضاحكها بصوت مسموع، وتدافعها بتدافع منظور. وتقف على صاحب الدكان تبايعه، وقد كشفت عن يديها وعن ذراعيها، وربما تمازحه، أو يمازحها، أو يضحك معها إلى غير ذلك مما يفعله بعض النساء من أسباب الفتنة والخطر العظيم والسلوك الشاذ الخارج عن توجيهات الإسلام وطريق أمة الإسلام. يقول الله تعالى لنساء نبيه ﷺ وهن القدوة: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] ويقول النبي ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن» . هكذا يقول النبي ﷺ: «وبيوتهن خير لهن» . خير لهن من أي شيء؟ من مساجد الله فكيف بخروجهن للأسواق؟ ويقول الله ﷿: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠] فإذا كانت المرأة من العجائز ممنوعة من التبرج بالزينة، فكيف تكون الشابة التي هي محل الفتنة؟ ويقول الله ﷾: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار، وهو ما تغطي به رأسها على جيبها ليستر ما قد يبدو من رقبتها، أو يربو على صدرها، فكيف تخالف المرأة المسلمة المؤمنة بالله ورسوله إلى محاولة إبداء وجهها وهو محل الفتنة والتعلق بها؟ ويقول الله سبحانه: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وهو الخلخال الذي تلبسه برجلها وتخفيه بثوبها، فإذا ضربت برجلها على الأرض سمع صوته، فإذا كانت المرأة منهية أن تفعل ما يعلم به زينة الرجل المخفاة، فكيف بمن تكشف عن ذراعها حتى تشاهد زينة اليد؟ إن فتنة المشاهدة أعظم من فتنة السماع، ويقول النبي ﷺ: «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس» . ويعني بهم الظلمة من ذوي السلطة الذين يضربون الناس بغير حق، أما من يضربون الناس بحق لتقويمهم وتأديبهم، فليسوا من هؤلاء، وقد يكون المقصود من الحديث كراهة هذا النوع من السياط. أما النوع الثاني، فيقول فيه النبي ﷺ: «ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات
تخرج متطيبة بطيب قوي الرائحة يفتن كل من في قلبه مرض من الرجال، وربما خلع ثياب الحياء، فصار يلاحقها. تخرج من بيتها تمشي في السوق مشيا قويا كما يمشي أقوى الرجال وأشبهم كأنما تريد أن يعرف الناس قوتها ونشاطها، وتمشي كذلك في السوق مع صاحبتها تمازحها، وتضاحكها بصوت مسموع، وتدافعها بتدافع منظور. وتقف على صاحب الدكان تبايعه، وقد كشفت عن يديها وعن ذراعيها، وربما تمازحه، أو يمازحها، أو يضحك معها إلى غير ذلك مما يفعله بعض النساء من أسباب الفتنة والخطر العظيم والسلوك الشاذ الخارج عن توجيهات الإسلام وطريق أمة الإسلام. يقول الله تعالى لنساء نبيه ﷺ وهن القدوة: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] ويقول النبي ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن» . هكذا يقول النبي ﷺ: «وبيوتهن خير لهن» . خير لهن من أي شيء؟ من مساجد الله فكيف بخروجهن للأسواق؟ ويقول الله ﷿: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠] فإذا كانت المرأة من العجائز ممنوعة من التبرج بالزينة، فكيف تكون الشابة التي هي محل الفتنة؟ ويقول الله ﷾: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار، وهو ما تغطي به رأسها على جيبها ليستر ما قد يبدو من رقبتها، أو يربو على صدرها، فكيف تخالف المرأة المسلمة المؤمنة بالله ورسوله إلى محاولة إبداء وجهها وهو محل الفتنة والتعلق بها؟ ويقول الله سبحانه: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وهو الخلخال الذي تلبسه برجلها وتخفيه بثوبها، فإذا ضربت برجلها على الأرض سمع صوته، فإذا كانت المرأة منهية أن تفعل ما يعلم به زينة الرجل المخفاة، فكيف بمن تكشف عن ذراعها حتى تشاهد زينة اليد؟ إن فتنة المشاهدة أعظم من فتنة السماع، ويقول النبي ﷺ: «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس» . ويعني بهم الظلمة من ذوي السلطة الذين يضربون الناس بغير حق، أما من يضربون الناس بحق لتقويمهم وتأديبهم، فليسوا من هؤلاء، وقد يكون المقصود من الحديث كراهة هذا النوع من السياط. أما النوع الثاني، فيقول فيه النبي ﷺ: «ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات
430