الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
والزينة والقول والمشية، ونحو ذلك مما تظهر به نفسها للرجال، وتوجب لفت النظر إليها، ولقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] ولقد توسع النساء في التبرج باللباس، فصارت المرأة تلبس للسوق من أحسن اللباس، وتضع عليه عباة ربما تكون قصيرة لا تسترها، أو رهيفة، أو ترفعها المرأة عن أسفل جسمها، حتى يبيت جمال ثيابها وزينتها، وربما شدت العباءة بيديها من فوق عجيزتها، حتى يتبين حجمها، وكل هذا مما نهى الله عنه لقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] نهى الله النساء أن يضربن بأرجلهن، فيعلم الخلخال الذي تخفيه، فإذا كان الله نهى عن الضرب بالرجل خوفا من سماع الخلخال المستور، فكيف بمن تلبس جميل الثياب، ثم ترفع العباة عنه ليراه الناس بأعينهم، فيفتنهم، وإن الفتنة بما يرى أعظم من الفتنة بما يسمع ليس الخبر كالمعاينة. إذا كان الله نهى عن الضرب بالرجل؛ خوفا من سماع الخلخال، فكيف بمن تكشف عن ذراعيها لتظهر ما عليهما من الحلي والزينة ونعمومة اليد؟ كأنما تقول للناس: انظروا إلى نعومة يدي، وإلى ما عليها من الحلي والزينة. وإن من التبرج أن تخرج المرأة متعطرة متطيبة، فإن هذا خلاف أمر النبي ﷺ، فإن النبي ﷺ، قال: «وليخرجن تفلات»، أي: غير متطيبات، وقال: «إذا خرجت إحداكن للمسجد، فلا تمس طيبا»، وقال ﷺ: «إن المرأة إذا استعطرت، فمرت بالمجلس، فهي كذا وكذا يعني زانية» . (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح) . ولقد كثرت الزينة والتطيب في أيام الأعراس تخرج النساء من بيوتهن في أحسن ثيابهن مما يثير، ويهيج الشر. وأما اختلاط النساء بالرجال، ومزاحمتهن لهم، فهذا موجود في كثير من محلات البيع والشراء، وهو خلاف الشرع، فلقد خرج النبي ﷺ من المسجد، وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق، فقال ﷺ للنساء: «استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق، عليكن بحافات الطريق»، فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليعلق به، ولقد رغب النبي ﷺ أمته عن اختلاط النساء بالرجال حتى في أماكن العبادة، فقال ﷺ خير صفوف النساء ". يعني اللات يصلين مع الرجال «خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها»، وإنما كان آخر صفوفهن خيرا لبعده عن الرجال ومخالطتهم ورؤيتهم لهن، ألم يكن في هذا أوضح دليل على محبة الشرع لبعد المرأة عن الرجال واختلاطها بهم؟
441