اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
بالحجارة لينال العقاب جميع بدنه قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] وقال النبي ﷺ «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» وأما الرجم فكان متلوا في كتاب الله قرأه الصحابة ﵃ ولكن الله نسخ لفظه وبقي حكمه إلى يوم القيامة كما خطب بذلك عمر ﵁ في يوم الجمعة فقال إن الله بعث محمدا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده.
أيها المسلمون وإنما كانت عقوبة الزنا على هذا الوجه لأنه فاحشة مفسد للأخلاق والسلوك ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢] وإنه مفسد للمجتمع بضياع الأنساب واتباع الشهوات كالبهائم.
وأما اللواط وهو جماع الذكر بالذكر فهو الفاحشة العظمى والجريمة النكراء هدم للأخلاق ومحق للرجولة وقتل للمعنوية وجلب للدمار وسبب للخزي والعار، الفاعل ظلم نفسه حيث جرها إلى هذه الجريمة والمفعول به أهان نفسه حيث رضي أن يكون مع الرجال بمنزلة النسوان لا تزول ظلمة الذل والهوان من وجهه حتى يموت ولذلك كانت عقوبة اللواط القتل بكل حال سواء كان من محصن أم غير محصن يقتل الفاعل والمفعول به إذا كان راضيا وكان كل منهما بالغا غير مختل العقل لقول النبي ﷺ: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» واتفق الصحابة على قتله قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لم يختلف أصحاب رسول الله ﷺ في قتله سواء كان فاعلا أم مفعولا به ولكن اختلفوا كيف يقتل فقال بعضهم يرجم بالحجارة وقال بعضهم يلقى من أعلى شاهق في البلد وقال بعضهم يحرق بالنار.
وفرض الله عقوبة السارق رجلا كان أو امرأة بقطع يده اليمنى من مفصل الكف قال تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وقال النبي ﷺ «تقطع اليد يعني يد السارق في ربع دينار فصاعدا» وإنما فرض الله عقوبة السارق بقطع يده حفظا للأموال ومنعا للفوضى والعدوان في المجتمع.
588
المجلد
العرض
82%
الصفحة
588
(تسللي: 586)