اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
عقول المشركين ويبين بطلان عبادتهم للأصنام فكلمت قريش أبا طالب أكثر من مرة ليمنع رسول الله ﷺ من ذلك وهددوه فأشار أبو طالب على رسول الله ﷺ أن يبقي عليه وعلى نفسه فظن رسول الله ﷺ أن عمه سيخذله فشق ذلك عليه وقال «يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه» ثم بكى وانصرف فناداه عمه وقال يا ابن أخي قل ما أحببت فوالله لا أسلمك إليهم أبدا. فاستمر رسول الله ﷺ في الدعوة وازداد أذى قومه له بالقول والفعل فكان أبو جهل إذا رآه يصلي نهاه وأغلظ عليه القول وقال ألم أنهك. وكان يوما يصلي وحوله ملأ من قريش فقال بعضهم لبعض أيكم يعمد إلى جزور آل فلان فيأتي بدمها وسلاها فيضعه بين كتفيه إذا سجد فانبعث أشقى القوم به فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه فثبت رسول الله ﷺ ساجدا والقوم يضحكون ويسخرون حتى جاءت ابنته فاطمة وهي جويرية صغيرة فألقته عنه وكانوا يرمون القذر على بابه فيخرج رسول الله ﷺ فيطرحه ويقول أي جوار هذا. واشتد أذى قريش لمن آمن برسول الله ﷺ فكانوا يعذبونهم بالطعن والضرب والنار فكان رسول الله ﷺ يقوي أصحابه ويشجعهم على الصبر قال لعمار بن ياسر وأهله وهم يعذبون «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» ولما رأى اشتداد الأمر بأصحابه أذن لهم بالهجرة وقال «تفرقوا في الأرض فإن الله سيجمعكم» وأشار إلى الحبشة فهاجر إليها في السنة الخامسة من البعثة عشرة رجال وخمس نساء ثم رجعوا بعد ثلاثة أشهر ولكن المشركين ما زال أذاهم يستمر وشرهم يستفحل فأذن رسول الله ﷺ لأصحابه بالهجرة مرة ثانية إلى الحبشة في السنة السابعة من البعثة فهاجر إليها فوق الثمانين من الرجال ودون العشرين من النساء فأكرمهم النجاشي وجعل لهم الحرية في دينهم.
أما رسول الله ﷺ فبقي في مكة يلاقي الشدائد والبلايا من أذية كفار قريش له وهو صابر محتسب منفذ لأمر الله وقد مات عمه أبو طالب وزوجته خديجة في السنة العاشرة من البعثة فاشتد الأمر عليه ثم خرج ﷺ إلى الطائف يدعو قبائل ثقيف إلى الإسلام فلم يجد منهم إلا السخرية والأذى ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه فرجع النبي ﷺ إلى مكة ودخلها في جوار المطعم بن عدي وصار يعرض نفسه على القبائل في المواسم كل عام يتتبع الناس في منازلهم
674
المجلد
العرض
94%
الصفحة
674
(تسللي: 672)