الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف. واشترى سبعة من المسلمين يعذبهم الكفار بسبب إسلامهم فأعتقهم منهم بلال مؤذن رسول الله ﷺ وعامر بن فهيرة الذي صحبهما في هجرتهما ليخدمهما. كان ﵁ أعلم الناس برسول الله ﷺ ومدلول كلامه وفحواه. فقد خطب النبي ﷺ في آخر حياته وقال «إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله» ففهم أبو بكر ﵁ أن المخير رسول الله فبكى فعجب الناس من بكائه لأنهم لم يفهموا ما فهم. وكان ﵁ أحب الناس إلى رسول الله ﷺ قال فيه النبي ﷺ وهو يخطب الناس «إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته» . وجاء مرة إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى فأقبلت إليك فقال النبي ﷺ «يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا» ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر قالوا لا فجاء إلى النبي ﷺ فجعل وجه النبي ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر أن يقول النبي ﷺ لعمر ما يكره فجثا على ركبتيه فقال يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين فقال النبي ﷺ «إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركون لي صاحبي مرتين» فما أوذي بعدها. وكان ﵁ أثبت الصحابة عند النوازل والكوارث ففي صلح الحديبية لم يتحمل كثير من الصحابة الشروط التي وقعت بين النبي ﷺ وبين قريش حتى إن عمر راجع النبي ﷺ في ذلك وشق عليه الأمر وراجع أبا بكر فكان جواب أبي بكر كجواب النبي ﷺ سواء بسواء. ولما توفي النبي ﷺ اندهش المسلمون لذلك حتى قام عمر ﵁ وأنكر موته وقال والله ما مات رسول الله ﷺ وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم (من خلاف) ولكن أبا بكر ﵁ جاء فكشف عن رسول الله ﷺ فقبله وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ثم خرج إلى الناس فصعد المنبر فخطب الناس بقلب ثابت وقال ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وتلا: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]
695