موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني
إقامته بمكة لا بعد البعثة ولا قبلها واللَّه أعلم (١).
آخر المجلس العشرين بعد المائتين وهو السبعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________
(١) بهامش الأصل ما يلي:
لقائل أن يقول: إن ما كان قبل البعثة، فهو من أفعال الجاهلية، فإنهم كانوا لا يحجون الحج المشروع الذي شرعه إبراهيم صلوات اللَّه عليه، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ والنسيء يحلون أشهر الحج عامًا، ويحرمون أشهر الحج عامًا، وقد صح أن النبي -ﷺ- لم يوافق أهل الجاهلية قبل البعثة، وبعد البعثة فهو أشد، وكذا ما نقل أنه بعد البعثة حج، ولو كان لنقل مع من كان معه من المسلمين، مع أن داعي النقل في ذلك أشد، خصوصًا عند فرض الحج بالمدينة، وبعد الفتح من المهاجرين من مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم.
فقول المخرج: (فلا يظن به إلى آخره) فيه نظر، لأن النبي -ﷺ- كان يحب مخالفة المشركين، بدليل أنهم كانوا يعدون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ويجعلونها حرامًا، فخالفهم النبي -ﷺ- في حجة الوداع، وأمر أصحابه أن يعتمروا، فكأنهم ظنوا أنه لم يكن ذكر منه إلا استحبابًا، حتى غضب ودخل على عائشة، وذكر ذلك لها، وكانت الجاهلية تقول: إذا أدبر الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، حتى قال النبي -ﷺ-: "إن الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق اللَّه السماوات".
آخر المجلس العشرين بعد المائتين وهو السبعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________
(١) بهامش الأصل ما يلي:
لقائل أن يقول: إن ما كان قبل البعثة، فهو من أفعال الجاهلية، فإنهم كانوا لا يحجون الحج المشروع الذي شرعه إبراهيم صلوات اللَّه عليه، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ والنسيء يحلون أشهر الحج عامًا، ويحرمون أشهر الحج عامًا، وقد صح أن النبي -ﷺ- لم يوافق أهل الجاهلية قبل البعثة، وبعد البعثة فهو أشد، وكذا ما نقل أنه بعد البعثة حج، ولو كان لنقل مع من كان معه من المسلمين، مع أن داعي النقل في ذلك أشد، خصوصًا عند فرض الحج بالمدينة، وبعد الفتح من المهاجرين من مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم.
فقول المخرج: (فلا يظن به إلى آخره) فيه نظر، لأن النبي -ﷺ- كان يحب مخالفة المشركين، بدليل أنهم كانوا يعدون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ويجعلونها حرامًا، فخالفهم النبي -ﷺ- في حجة الوداع، وأمر أصحابه أن يعتمروا، فكأنهم ظنوا أنه لم يكن ذكر منه إلا استحبابًا، حتى غضب ودخل على عائشة، وذكر ذلك لها، وكانت الجاهلية تقول: إذا أدبر الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، حتى قال النبي -ﷺ-: "إن الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق اللَّه السماوات".
284