شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - من كتاب الصلاة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أيها النَّاسُ أن كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّك﴾ وقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا إِنَاثًا وأن يَدْعُونَ إلا شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ فإن الدعاء في هذه المواضع يراد به نفس اتخاذ المدعو ربا وإلها بحيث يسأل ويعبد وقد فصل معنى الدعاء بقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ وفي قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ونحو ذلك من الآي فهو يعبد من حيث هو اله ويسأل من حيث هو رب وأن كان كل عابد سائلا وطالبا وكل سائل عابدا وقاصدا من جهة الالتزام فسميت العبادات لله المحضة مثل الصلاة والذكر والسؤال والركوع والسجود والطواف صلاة أو هي دعاء لله وعبادة لله بلا توسط شيء آخر ولهذا قال ابن مسعود ما دمت تذكر الله فأنت في صلاة وأن كنت في السوق ثم
29