اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - من كتاب الصلاة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - من كتاب الصلاة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بوجود الاستقبال لتجدد النسخ وعدم العلم بالجهة الواجبة إذا كان في كلا الأمرين معذورا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وهذه الدلالة اعتمدها أحمد ﵁ في غير موضع من مسائله.
وقد ذكر عن عطاء وقتادة أن النجاشي كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن مات وقد مات بعد نسخ القبلة بسنين متعددة فلما صلى عليه النبي ﷺ بقي في انفس الناس لأنه كان يصلي إلى غير الكعبة حتى انزل الله هذه الآية وهذا والله أعلم بأنه قد كان بلغه أن النبي ﷺ يصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه ولهذا لم يصل إلى المشرق الذي هو قبلة النصارى ثم لم يبلغه خبر النسخ لبعد البلاد فعذر بها كما عذر أهل قباء وغيرهم فإن القبلة لما حولت لم يبلغ الخبر إلى من بمكة من المسلمين ومن كان بارض الحبشة من المهاجرين مثل جعفر وأصحابه ومن كان قد اسلم ممن هو بعيد عن المدينة إلى مدة طويلة أو قصيرة ولم يامر النبي ﷺ احدا منهم باعادة ما صلاه إلى بيت المقدس قبل علمه بالناسخ وما ذلك إلا لأنه معذور لعدم العلم وأنه كان متمسكا بشريعة فلما لم يبلغه نسخها لم يثبت في حقه حكم النسخ لأن الله لا يكلفه علم الغيب فكذلك من اجتهد واستفرغ وسعه أو عميت عليه الأدلة لا يكلفه الله إلا وسعه ولأن القبلة المعينة تسقط بالعجز حال المسايفة وكذلك بالجهل حال الاشتباه لأن كلاهما معذور في ذلك ولأنه فعل ما أمر به كما أمر به فلم تلزمه الإعادة كالمصلي إلى القبلة وذلك أن السماء إذا اطبقت بالغيوم وهو
548
المجلد
العرض
85%
الصفحة
548
(تسللي: 521)