اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلخيص الحبير - ط قرطبة

أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني
التلخيص الحبير - ط قرطبة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني
[مَسْحُ الرَّقَبَةِ فِي الْوُضُوءِ]
تَابِعُ بَابِ سُنَنِ الْوُضُوء:
٩٧ - (١) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ» هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، وَقَالَ: لَمْ يَرْتَضِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ إسْنَادَهُ، فَحَصَلَ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ أَدَبٌ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْأَصْحَابِ تَرَدُّدٌ فِي حُكْمٍ مَعَ تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ، وَقَالَ الْفُورَانِيُّ: لَمْ يَرِدْ فِيهِ خَبَرٌ، وَأَوْرَدَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَزَادَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِ شَيْءٌ، وَلَيْسَ هُوَ سُنَّةٌ، بَلْ بِدْعَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَلَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ، وَطَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، بِأَنَّ الْبَغَوِيَّ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ. وَلَا مَأْخَذَ لِاسْتِحْبَابِهِ إلَّا خَبَرٌ أَوْ أَثَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْبَغَوِيِّ فِي اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْقَفَا، مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ رَأْسَهُ، حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَكَلَامُ بَعْضِ السَّلَفِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطُّهُورِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قُلْتُ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا وَإِنْ
162
المجلد
العرض
27%
الصفحة
162
(تسللي: 152)