التعليق على رسالة حقيقة الصيام وكتاب الصيام من الفروع ومسائل مختارة منه - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وعن أحمد: يجب إتمام الصوم، ويلزم القضاء، ذكره ابن البناء وفي «الكافي»: (وهـ م)؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد ٣٣]، ولقوله ﷺ لعائشة وحفصة وقد أفطرتا: «لا عليكما، صوما يوما مكانه» رواه أبو داود وغيره وضعفوه، ثم هو للاستحباب؛ لقوله: «لا عليكما»، وعن شداد مرفوعا: «أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية»، وفيه: «والشهوة الخفية: أن يصبح أحدهم صائما، فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه» رواه أحمد من رواية عبد الواحد بن زيد، وهو شيخ الصوفية متروك بالاتفاق، وكالحج والعمرة، وسبق ما يبين الفرق (١)،
_________
(١) ذكر المؤلف - ﵀ - عن الإمام أحمد ﵀ رواية أنه يجب، وذكر ما استدلوا به، وهو قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: ٣٣]، وهذه الآية ليست نصًا صريحًا في أنه لا يجوز أن يخرج الإنسان مما بدأه من عمل، ولهذا قال بعض أهل العلم: ولا تبطلوا أعمالكم بالردة؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: ٣٣]، وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال، فلا يتعين أن يكون المراد بها: ولا تبطلوا أعمالكم أي: لا تخرجوا مما شرعتم فيه من الأعمال، وأما الحديث: «لا عليكما صُومَا يومًا مكانه» [أخرجه أبو داود في الصوم/باب من رأى عليه القضاء (٢٤٥٧)؛ والترمذي في الصوم/ باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه (٧٣٥)؛ والنسائي في «الكبرى» في الصيام/ باب ما يجب على الصائم المتطوع إذا أفطر (٣٢٩١) .
وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٤/٢١٢): (وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا) ا. هـ]، فقصد النبي ﷺ بذلك أن يطيب قلوبهما، وأنهما إذا صاما يومًا مكانه لم يفتهما فضيلة النفل، وليس المراد أنه ألزمهما بذلك حتى يقال: يلزم القضاء، ولهذا قال المؤلف ﵀: «هو للاستحباب لقوله: «لا عليكما»»، وأما حديث شداد ﵁ فهو كما ذكر من رواية عبد الواحد بن زيد، وهو شيخ الصوفية، وهو متروك، فليس بشيء.
وقوله: «كالحج والعمرة» يعني: كما أنه لو شرع في حج تطوع، أو عمرة تطوع، لزمه الإتمام، لكن هناك فرق.
_________
(١) ذكر المؤلف - ﵀ - عن الإمام أحمد ﵀ رواية أنه يجب، وذكر ما استدلوا به، وهو قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: ٣٣]، وهذه الآية ليست نصًا صريحًا في أنه لا يجوز أن يخرج الإنسان مما بدأه من عمل، ولهذا قال بعض أهل العلم: ولا تبطلوا أعمالكم بالردة؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: ٣٣]، وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال، فلا يتعين أن يكون المراد بها: ولا تبطلوا أعمالكم أي: لا تخرجوا مما شرعتم فيه من الأعمال، وأما الحديث: «لا عليكما صُومَا يومًا مكانه» [أخرجه أبو داود في الصوم/باب من رأى عليه القضاء (٢٤٥٧)؛ والترمذي في الصوم/ باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه (٧٣٥)؛ والنسائي في «الكبرى» في الصيام/ باب ما يجب على الصائم المتطوع إذا أفطر (٣٢٩١) .
وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٤/٢١٢): (وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا) ا. هـ]، فقصد النبي ﷺ بذلك أن يطيب قلوبهما، وأنهما إذا صاما يومًا مكانه لم يفتهما فضيلة النفل، وليس المراد أنه ألزمهما بذلك حتى يقال: يلزم القضاء، ولهذا قال المؤلف ﵀: «هو للاستحباب لقوله: «لا عليكما»»، وأما حديث شداد ﵁ فهو كما ذكر من رواية عبد الواحد بن زيد، وهو شيخ الصوفية، وهو متروك، فليس بشيء.
وقوله: «كالحج والعمرة» يعني: كما أنه لو شرع في حج تطوع، أو عمرة تطوع، لزمه الإتمام، لكن هناك فرق.
238