اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة المودود بأحكام المولود - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
تحفة المودود بأحكام المولود - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَأما قَوْلكُم إِن ابْن عَبَّاس تفرد بقوله فِي الأقلف لَا تُؤْكَل ذَبِيحَته وَلَا صَلَاة لَهُ فَهَذَا قَول صَحَابِيّ وَقد احْتج الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم بأقوال الصَّحَابَة وصرحوا بِأَنَّهَا حجَّة وَبَالغ الشَّافِعِي فِي ذَلِك وَجعل مخالفتها بِدعَة كَيفَ وَلم يحفظ عَن صَحَابِيّ خلاف ابْن عَبَّاس وَمثل هَذَا التَّشْدِيد والتغليظ لَا يَقُوله عَالم مثل ابْن عَبَّاس فِي ترك مَنْدُوب يُخَيّر الرجل بَين فعله وَتَركه
وَأما قَوْلكُم إِن الشعائر تَنْقَسِم إِلَى مُسْتَحبّ وواجب فَالْأَمْر كَذَلِك وَلَكِن مثل هَذَا الشعار الْعَظِيم الْفَارِق بَين عباد الصَّلِيب وَعباد الرَّحْمَن الَّذِي لَا تتمّ الطَّهَارَة إِلَّا بِهِ وَتَركه شعار عباد الصَّلِيب لَا يكون إِلَّا من أعظم الْوَاجِبَات
وَأما قَوْلكُم أَيْن بَاب الْعُقُوبَات من بَاب الْخِتَان فَنحْن لم نجْعَل ذَلِك أصلا فِي وجوب الْخِتَان بل اعْتبرنَا وجوب أَحدهمَا بِوُجُوب الآخر فَإِن أَعْضَاء الْمُسلم وظهره وَدَمه حمى إِلَّا من حد أَو حق وَكِلَاهُمَا يتَعَيَّن إِقَامَته وَلَا يجوز تعطيله وَأما كشف الْعَوْرَة لَهُ فَلَو لم تكن مصْلحَته أرجح من مفْسدَة كشفها وَالنَّظَر إِلَيْهَا ولمسها لم يجز ارْتِكَاب ثَلَاث مفاسد عَظِيمَة لأمر مَنْدُوب يجوز فعله وَتَركه وَأما المداواة فَتلك من تَمام الْحَيَاة وأسبابها الَّتِي
179
المجلد
العرض
57%
الصفحة
179
(تسللي: 177)