اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من منهاج الاعتدال

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
المنتقى من منهاج الاعتدال - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
الْمُنْكَرَات من خلفاء بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وَإِن كَانَ أحدهم قد يبتلى بِبَعْض الذُّنُوب وَقد يكون تَابَ مِنْهَا وَقد تكون لَهُ حَسَنَات كَثِيرَة تمحو تِلْكَ السَّيِّئَات وَقد يبتلى بمصائب تكفرها عَنهُ
فَفِي الْجُمْلَة الْمُلُوك حسناتهم كَثِيرَة وسيئاتهم وَالْوَاحد من هَؤُلَاءِ وَإِن كَانَ لَهُ ذنُوب ومعاص لَا تكون لآحاد الْمُؤمنِينَ فَلهم من الْحَسَنَات مَا لَيْسَ لآحاد الْمُسلمين من الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والهني عَن الْمُنكر وَإِقَامَة الْحُدُود وَجِهَاد الْعَدو وإيصال كثير من الْحُقُوق إِلَى مستحقيها وَمنع كثير من الظُّلم وَإِقَامَة كثير من الْعدْل وَنحن لَا نقُول إِنَّهُم كَانُوا سَالِمين من ذَلِك لَكِن نقُول وجود الظُّلم والمعاصي من بعض الْمُسلمين وُلَاة الْأُمُور وعامتهم لَا يمْنَع أَن يُشَارك فِيمَا يعمله من طَاعَة الله
وَأهل السّنة لَا يأمرون بموافقة وُلَاة الْأُمُور إِلَّا فِي طَاعَة الله لَا فِي مَعْصِيَته
وَلَا ضَرَر على من وَافق أحدا فِي طَاعَة الله إِذا إنفرد عَنهُ بِمَعْصِيَة لم يشركهُ فِيهَا
كَمَا أَن الرجل إِذا حج مَعَ النَّاس فَوقف مَعَهم وَطَاف لم يضرّهُ كَون بعض الْحجَّاج لَهُ مظالم وذنوب ينْفَرد بهَا
وَكَذَلِكَ إِذا شهد مَعَ النَّاس الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة ومجالس الْعلم وغزا مَعَهم لم يضرّهُ كَون بعض المشاركين لَهُ فِي ذَلِك لَهُ ذنُوب يخْتَص بهَا
فولاة الْأُمُور بِمَنْزِلَة غَيرهم يشاركون فِيمَا يَفْعَلُونَهُ من طَاعَة الله وَلَا يشاركون فِيمَا يَفْعَلُونَهُ من مَعْصِيّة الله
وَهَذِه كَانَت سيرة أهل الْبَيْت مَعَ غَيرهم
182
المجلد
العرض
30%
الصفحة
182
(تسللي: 166)