الفائق في غريب الحديث - أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله
خَالِد ﵁ لما أَخذ الرَّايَة يَوْم مُؤْتَة دَافع بِالنَّاسِ وخاشى بهم. وروى: رَافع. دفع دَافع من الدّفع بِمَعْنى التنحية. وَرَافِع. من قَوْلهم: رفع الشَّيْء إِذا أَخَذُوهُ وأحرزه. وخاشى: من الخشية وَالْمعْنَى أَنه نحَّى الْمُسلمين عَن الْقِتَال وصدَّهم عَنهُ وحاذر عَلَيْهِم مِنْهُ وَكَأن مَجِيء هَذِه الْأَفْعَال على فَاعل فَائِدَته أَنه ظَاهر غَيره على ذَلِك مُبَالغَة فِي الْإِبْقَاء عَلَيْهِم. أسر ﵁ من بني جذيمة يَوْم فتح مَكَّة قوما فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل نَادَى مناديه: من كَانَ مَعَه أَسِير فليدافه. دفف وروى بِالتَّخْفِيفِ وبالذال الْمُعْجَمَة مَعَ التثقيل وَمعنى الثَّلَاثَة: فليجهز عَلَيْهِ. وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁: إِنَّه دافَّ أَبَا جهل يَوْم بدر. وروى: أقعص ابْنا عفراء أَبَا جهل وذفف عَلَيْهِ ابْن مَسْعُود. المُرَاد: أحرضاه وأجهز [هُوَ] عَلَيْهِ وأصل الإقعاص: إعجال الْقَتْل. شُرَيْح ﵀ كَانَ لايرد العَبْد من الادفان وَيَردهُ من الْإِبَاق البات. قفال ابوزيد: هُوَ أَن يروغ من موَالِيه الْيَوْم أَو الْيَوْمَيْنِ ولايغيب من الْمصر. وَهُوَ افتعال من الدّفن لِأَنَّهُ يدْفن نَفسه أَي يكتمها وَعبد دفون وَفعله الدفان. دفن وَأما الْإِبَاق فَهُوَ أَن يغيب من الْمصر ويهرب. البات: الَّذِي لاشبهة فِيهِ وَهُوَ من الْيَمين الباته وَهِي المنطقعة عَن علائق الشُّرُوط وَقد بتت بتوتًا. عِكْرِمَة ﵀ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى (يَوْمَ يدعونَ إِلَى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) يدفرون دفرًا.
430