اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحفة المكية في توضيح أهم القواعد الفقهية

محمد بن صالح الشاوي
التحفة المكية في توضيح أهم القواعد الفقهية - محمد بن صالح الشاوي
رطبًا يأكلونه مع الناس، وعندهم فضول من قوتهم من التمر، فرخّص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصِها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها (^١).
وقد بين العلماء معنى العرايا بما يدل على أن سبب الترخيص فيها هو الحاجة إليها (^٢).
قال ابن الجوزي ﵀ في كشف المشكل: (وإنما جاز بيعُ العرايا لأجل الحاجة (^٣)، ما رواه الإمام البخاري عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، وكان انصدع فسلسله بفضة … الحديث (^٤).
ففي الحديث جواز ذلك، وقد علَّله العلماء بالحاجة؛ لأنه قد ثبت النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة (^٥)؛ حديث أنس ﵁ قال: «رخّص رسول الله ﷺ للزبير وعبد الرحمن في لُبْس الحرير لحكّة بهما» (^٦).
ووجه الدلالة منه: استثناء هذه الحالة من حكم لبس الحرير للرجال، وهو التحريم (^٧).
_________
(^١) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار برقم (١١٢٧٣)، والبغوي في شرح السنة (٨/ ٨٩).
(^٢) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٢٥٢).
(^٣) ينظر: كشف المشكل (٣/ ٤٥١).
(^٤) أخرجه البخاري برقم (٥٦٣٨).
(^٥) يشير إلى حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة». أخرجه البخاري برقم (٥٤٢٦)، ومسلم برقم (٢٠٦٧).
(^٦) أخرجه البخاري برقم (٥٨٣٩)، ومسلم برقم (٢٠٧٦).
(^٧) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، العبد اللطيف (١/ ٢٥٤).
206
المجلد
العرض
59%
الصفحة
206
(تسللي: 200)