اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحفة المكية في توضيح أهم القواعد الفقهية

محمد بن صالح الشاوي
التحفة المكية في توضيح أهم القواعد الفقهية - محمد بن صالح الشاوي
فأما الخبر: فمنه ما أخرجه مسلم في صحيحه في قصة تأبير النخل، وفيه قال النبي ﷺ: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» (^١)، ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ رَدَّ الأمر في التعامل في الزراعة إلى الخلق، وجعله ليس من جنس الشرع الذي يتوقف فيه حتى يأتي الأمر من الرب سبحانه.
وأما الاتفاق: فحكاه غير واحد، كالنووي في المجموع، والموفق في المغني.
وليُعلَمْ أن المعاملات والعادات باقيةٌ على الأصل ما لم تخالف أصلًا شرعيًّا، أو يأتي الصارف الشرعي لذلك، ومن ذلك: شرب الخمر، فهو من جنس العادات التي حرَّمها الرب سبحانه.
وأما القاعدة الكلية الثانية: فهي أن الأصل في العبادات: الحظر والمنع، ومعنى ذلك: هو ألّا يعتقد الناس في شيء أو في فعل أو قول أنه عبادة، حتى يأتي خطاب الشارع بذلك.
وقد دلت الأدلة على صحة هذه القاعدة، وترجع إلى أدلة: أولها: الخبر، وهو من السنة والأثر.
فأما السنة، فما رواه مسلم من حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ» (^٢)، أي: مردود عليه. قال الشاطبي ﵀ في الاعتصام (^٣): وهذا أصلٌ في أن الأصل في العبادات المنع والحظر.
_________
(^١) أخرجه مسلم برقم (٢٣٦٣) عن عائشة وأنس ﵄.
(^٢) أخرجه مسلم برقم (١٧١٨) عن عائشة ﵂.
(^٣) ينظر: الاعتصام، الشاطبي (٢/ ٢٨٧).
219
المجلد
العرض
63%
الصفحة
219
(تسللي: 213)