اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فضائح الباطنية

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
فضائح الباطنية - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
وَذَلِكَ مُمكن فَلم يكن الانشقاق أمرا دَائِما زَمَانا طَويلا فَلَيْسَ يمْتَنع أَن يخْتَص بمشاهدته من حدق إِلَيْهِ بَصَره مِمَّن كَانَ حول رَسُول الله ﷺ حَيْثُ احْتج على قُرَيْش بانشقاق الْقَمَر وَقَالَ قَائِلُونَ أَيْضا يحْتَمل أَن يكون الله تَعَالَى خصص بِرُؤْيَة ذَلِك من حَاج النَّبِي ﷺ فِي تِلْكَ السَّاعَة وناظره حَيْثُ قَالَ ﷺ آيتي أَنكُمْ ترفعون روؤسكم فترون الْقَمَر منشقا وحجب الله أبصار سَائِر الْخلق عَن رُؤْيَته بحجاب اَوْ سَحَاب اَوْ تسليط عقله وَصرف دَاعِيَة النّظر لمصْلحَة الْخلق فِيهِ حَتَّى لَا يتحدى لنَفسِهِ بعض الْكَذَّابين فِي الْأَمْصَار فيستدل بِهِ على صدق نَفسه اَوْ يكون معْجزَة للنَّبِي ﷺ من وَجْهَيْن خارقين للْعَادَة احدهما إِظْهَاره لَهُم وَالْآخر اخفاؤه عَن غَيرهم وَهَذِه الِاحْتِمَالَات ذكرهَا الْعلمَاء حَتَّى قَالَ بَعضهم ان انْشِقَاق الْقَمَر ثَبت بِالْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ وَالْكَلَام فِيهِ طَوِيل وعَلى الْأَحْوَال كلهَا فَمَا بلغ حد التَّوَاتُر لَا يتَصَوَّر التشكك فِيهِ هَذِه قَاعِدَة مَعْلُومَة عَلَيْهَا تبنى جَمِيع قَوَاعِد الدّين ولولاه لما حصلت الثِّقَة بأخبار التَّوَاتُر وَلما عرفنَا شَيْئا من أَقْوَال رَسُول الله ﷺ إِلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْكَلَام فِي هَذَا يحْتَمل الإطناب وَلكنه بعيد عَن مَقْصُود الْكتاب فَرَأَيْت الإيجاز فِيهِ أولى
141
المجلد
العرض
62%
الصفحة
141
(تسللي: 141)