اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فضائح الباطنية

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
فضائح الباطنية - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
فَيحكم بِإِسْلَام هَؤُلَاءِ ثمَّ إِذا بلغُوا كشف لَهُم عَن وَجه الْحق ونهوا عَن فضائح مَذْهَب الباطنية وَذَلِكَ بكشف للمصغى إِلَيْهِ فِي أوحى مَا يقدر وأسرع مَا ينْتَظر فأنأبى إِلَّا دين آبَائِهِ فَعِنْدَ ذَلِك يحكم بردته من وقته ويسلك بِهِ مَسْلَك الْمُرْتَدين
الْفَصْل الثَّالِث فِي قبُول تَوْبَتهمْ وردهَا
وَقد ألحقنا هَؤُلَاءِ بالمرتدين فِي سَائِر الْأَحْكَام وَقبُول التوبه من الْمُرْتَد لابد مِنْهُ بل الأول أَلا يُبَادر إِلَى قَتله إِلَّا بعد استتابته وَعرض الإسلامعليه وترغيبه فِيهِ وَأما تَوْبَة الباطنية وكل زنديق مستتر بالْكفْر يرى التقية دينا ويعتقد النِّفَاق واظهار خلاف المعتقد عِنْد استشعار الْخَوْف حَقًا فَفِي هَذَا خلاف بَين الْعلمَاء ذهب ذاهبون إِلَى قبُولهَا لقَوْله ﷺ امرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا اله الا الله فَإِذا قالوها عصموا منى دِمَاءَهُمْ واموالهم الا بِحَقِّهَا وَلِأَن الشَّرْع إِنَّمَا بنى الدّين على الظَّاهِر فَنحْن لَا نحكم إِلَّا بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْمُكْره إِذا اسْلَمْ تَحت ظلال السيوف وَهُوَ خَائِف على روحه نعلم بِقَرِينَة حَاله انه مُضْمر غير مَا يظهره فنحكم بِإِسْلَامِهِ وَلَا نلتفت إِلَى الْمَعْلُوم بالقرائن من سَرِيرَته وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا ماروى أَن أُسَامَة قتل كَافِرًا فسل عَلَيْهِ السَّيْف بعد أنتلفظ بِكَلِمَة الْإِسْلَام فَاشْتَدَّ ذَلِك على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أُسَامَة
160
المجلد
العرض
71%
الصفحة
160
(تسللي: 160)